فئتان طاغية وباغية
جلت أمورهما عن الخطب
قد جاء كم بالخيل شارية ( 1 )
ينقلن نحوكم رحا الحرب
لم يبق الَّا أن تدور بكم
قد قام هاديها على قطب
فأمر له بمائة دينار ، وقال : دائم القليل خير من منقطع كثير ، قال : وكان يعطيه في كل جمعة مائة دينار مدة مقامه حدّثنا جبلة بن محمد الكوفيّ ، قال : حدّثنى عبد الرحمن بن النعمان السلمى ، قال : كنا بباب جعفر بن يحيى فقيل لنا : انه عليل لا اذن عليه ، فكتب أشجع رقعة ، ثم دفعها إلى الحاجب وفيها :
لما اشتكى جعفر بن يحيى
فارقني النوم والقرار
ومرّ عيشي عليّ حتى
كأنّما طعمه ( 2 ) المرار
حزنا على جعفر بن يحيى
لا حقّق الخوف والحذار
إن يعفه اللَّه لا نبالى
ما أحدث الليل والنهار
فأدخل الرقعة ثم خرج ، فأدخل أشجع وحده ، وصرف الناس .
حدّثنا محمد بن أحمد المقدّمي ، قال : حدّثنا الحارث بن الحسين ، عن محمد بن علي أن أشجع السلمىّ كتب إلى الرشيد ، وقد أبطأ عنه شيء أمر له به :
أبلغ أمير المؤمنين رسالة
لها عنق ( 3 ) بين الرواة فسيح
بأن لسان الشعر ينطقه النّدى
ويخرسه الإبطاء وهو فصيح
فأعجب بيتاه الرشيد ، وأمرله بترويج صلته .
هامش
( 1 ) الخيل الشارية سريعة السير المبالغة فيه
( 2 ) بالأصل : طعم
( 3 ) العنق : سير الإبل والدابة السريع