ما تنقضى حسرة منى ولا جزع
إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
فمرّ واللَّه في قصيدته قلما يقول العرب مثلها ثم أنشده أشجع :
قصر عليه تحية وسلام
فجعلت أرفع ( 1 ) منه وتعصبت للقيسيّة ، فلما بلغ بيته
وعلى عدوّك يا ابن عم محمد
( البيتين ) وقد ذكرنا هما استحسن ذلك الرشيد فأومأت إلى أشجع أن يسكت فلم يفعل ، ومر في شعره ففتر الرشيد بعد البيتين ، وكان عالما بالشعر ، ثم ضرب بمخصرة معه الأرض : وقال ، إن الشعر في ربيعة [ سائر اليوم ] ( 2 ) فلما خرجت ، قلت لا شجع : ويحك ألامت بعد البيتين ؟
حدّثنا الغلابي ، قال حدّثنا موسى بن سعيد بن سالم عن أشجع ، قال قال لي الرشيد ، من أين أخذت قولك ، وعلى عدوك : البيتين ؟ فقلت لا أكذب واللَّه من قول النابغة .
فإنّك كالليل الذي هو مدركي
وان خلت أنّ المنتأى عنك واسع
فقال صه ، هو عندي من كلام الأخطل لعبد الملك بن مروان وقد قال له :
أنا مجيرك من الجحّاف . فقال : من يجيرني منه إذا نمت ؟
حدّثنا أبو علي الحسن بن علي الزازي : قال : حدّثنا أحمد بن أبي فنن ، قال : جلس جعفر بن يحيى على الصّالحية ، فشرب بمستشرف لها إذ جاءه أعرابي من بنى هلال بن عامر ، فشكى خلَّة واستماحه بأحسن لفظ ، وأفصح لسان وكان أشجع السلمىّ حاضرا فقال جعفر : أتقول يا هلالي ( 3 ) الشعر ؟ قال : قد كنت أتملح به حدثا
هامش
( 1 ) بالأصل ارقع
( 2 ) رواية الأغاني ( اذورق الصبا خضل وإذ غصن الشباب نضير
( 3 ) بالأصل جعفر الهلالي