فضحك الرشيد وقال : خاف أن تفوته الصلاة فأسقط تشبيبه ، وابتدأ بمدحه ، فاختصر وأبلغ ! أضعفوا له ما أعطينا أصحابه فأعطيت عشرين ألف درهم ، ولكل واحد ( 1 ) عشرة آلاف درهم .
حدّثنا محمد بن سعيد ، قال : حدّثنا ابن أبي سعيد عن محمد بن عبد اللَّه ابن طهمان قال : حدّثنى أحمد بن سيار الجرجانىّ الشاعر ، قال : دخلنا يوما على الرشيد بالرّقّة - وقد فرغ من قصره الأبيض - أنا والتّيميّ بن محمد وابن رزين وأشجع ، وكان قد ضرب أعناق قوم ، فجعلنا نتحلل الدم فابتدأ التيمي فأنشده شعرا كأنما ينثر به درا ( 2 ) ثم أنشده أشجع :
قصر عليه تحية وسلام
نشرت عليه جمالها الأيّام
فلما بلغ إلى قوله :
وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمّد
رصدان ضوء الصبح والاظلام
فإذا تنبّه رعته وإذا غفا
سلَّت عليه سيوفك الأحلام
وكان الرشيد متكئا فاستوى جالسا ، ودنوت أنا فأنشدته بعد أشجع :
زمن بأعلى الرقمتين ( 3 ) قصير
لم يثنه للحادثات غرير
لا تبعد الأيّام إذ زمن الصبا
غضّ وإذ غصن الشباب نضير ( 4 )
فأعجب بشعرى ، وقال : قل للمغنين يعملوا ألحانا في تشبيب هذه القصيدة وخرجت لنا صلة فاقتسمناها علي سواء .
حدّثنا الطيب بن محمد الباهلي ، قال : حدّثنا أحمد بن سعيد بن سالم عن أبيه قال قد كنت عند الرشيد فدخل أشجع ومنصور النمري فأنشده النمري قصيدته :
هامش
( 1 ) بالأصل ( ولكل واحد أحد عشرة ألف درهم ) ولعله تصحيف وزيادة من الناسخ
( 2 ) رواية الأغاني ( فأنشده قصيدة يذكر فيها تغفور ووقعته ببلاد الروم ، فنثر عليه مثل الدر من جودة شعره )
( 3 ) بالأصل الرقتين
( 4 ) رواية الأغاني ( فأنشده قصيدة يذكر فيها تغفور ووقعته ببلاد الروم ، فنثر عليه مثل الدر من جودة شعره )