القائلات إذا خشين فضيحة . . . جهد المقالة ليتنا لم نولد
ما تستطيع ، وما لها من حيلة . . . إلا التستر من أخيها باليد
وله :
كل عيش قد أراه نكدا . . . غير ركز الرمح في فيء الفرس
وركوبي في ليال في الدجى . . . أحرس القوم ، وقد نام الحرس
أبو إسحاق الطّالقانيّ قال : كنّا عند عبد الله فانهد القهندز ، فأتي بسنين فوجد ، وزن أحدهما منوان ، فقال عبد الله :
أتيت بسنين قد رمتا . . . من الحِصْن لمّا أثاروا الدَّفينا
على وزْن مَنْوَيْنِ إحداهُما . . . تُقِلُّ به الْكَفُّ شيئًا رَزينا
ثلاثون سِنّا على قَدْرِها . . . تباركْتَ يا أحسَنَ الخالقِينا
فماذا يقومُ لأفواهها . . . وما كان يملأ تلك البطونا
إذا ما تذكرتُ أجسامهم . . . تَصَاغَرَتِ النَّفسُ حتّى تَهُونا
وكلُّ على ذاك ذاقَ الرَّدَى . . . فبادُوا جميعًا فهم هامدُونا
ومن طُرق ، عن ابن المبارك ، ويُقال بل هي لحُمَيْد النحوي :
اغتنِمْ رَكْعَتَيْنِ زُلْفَى إلى الله . . . إذا كُنت فارغا مُسْتَريحًا
وإذا ما هَمَمْتَ بالنُّطْق بالباطلِ . . . فاجْعَلْ مكانه تسبيحا
فاغْتِنامُ السُّكُوتِ أفضلُ من . . . خَوْضٍ ، وإنْ كنتَ بالكلام فصيحا
عَبَدان بن عُثمان ، عن ابن المبارك أنّه كان يتمثَّل :
وكيف تحبُّ أن تُدعى حليمًا . . . وأنتَ لكلّ ما تَهْوَى ركوبُ
وتضحكُ دائمًا ظهرًا لبطنٍ . . . وتَذْكرُ ما عَمِلْتَ فلا تَتُوبُ
وسُمع ابن المبارك وهو يُنشد فوق سور طَرَسُوس :
ومِن البلاءِ وللبلاءِ علامةٌ . . . أن لا يُرَى لك عن هَوَاك نُزُوعُ
العبدُ عبدُ النَّفْس في شَهَواتها . . . والحُرّ يشبع مرّةً ويَجُوعُ
قال أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : حَدَّثَنِي أَبِي قال : لما احتضر ابن المبارك
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 898
مساهمون: الذهبي
ص٨٩٨