لقد رتع القوم في جيفة . . . يبين لذي اللب إنتانُها
قال أحمد بن جميل المَرْوَزِيّ : قيل لابن المبارك : إنّ ابن عُلَيَّة قد ولي الصدقة ، فكتب إليه :
يا جاعلَ العِلم له بَازِيًا . . . يصطادُ أموالَ المساكينِ
احْتَلْتَ لِلدُّنيا ، ولَذّاتِها . . . بحِيلَةٍ تَذْهَبُ بالدِّين
فَصِرَت مجنونًا بها بعدما . . . كُنتَ دواءً للمجانينِ
أين رِواياتُك في سَرْدِها . . . عن ابنِ عونٍ ، وابنِ سِيرين
أين رواياتك فيما مضى . . . في تركِ أبوابِ السَّلاطينِ
إنّ قلتَ أُكْرِهْتُ فماذا كذا . . . زلّ حِمارُ العلمِ في الطِّينِ
ولابن المبارك :
جَرَّبت نفسي فما ، وجدتُ لها . . . من بعد تَقْوَى الإلهِ كالأدبِ
في كُلِّ حالاتِها ، وإنْ كَرِهَتْ . . . أفْضَلَ من صَمْتها عن الكذِب
أو غيبةِ النّاسِ إنّ غِيبَتَهُم . . . حَرَّمَها ذو الْجَلال في الكُتُب
قلت لها طائعا ، وأكرهها . . . الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ زينُ ذي الحَسَب
إنْ كان مِن فضةٍ كلامُك يا . . . نَفْسُ فإنّ السُّكُوت من ذَهَبِ
قال السَّرَاج الثَّقفيّ : أنشدني يعقوب بن محمد لابن المبارك :
أبإذن نزلت بي يا مشيب ؟ . . . أي عيش ، وقد نزلت يطيب
وكفى الشيب واعظًا غير أني . . . آمل العيش ، والممات قريب
كم أنادي الشباب إذ بان مني . . . وندائي موليا ما يجيب
وبه :
يا عائب الفقر ألا تزدجر . . . عيب الغنى أكثر لو تعتبر
من شرف الفقر ، ومن فضله . . . على الغنى إنّ صح منك النظر
إنك تعصي لتنال الغنى . . . وليس تعصي الله كي تفتقر
وقال حِبّان بن موسى : سمعتُ عبد الله ينشد :
كيف القرارُ ، وكيف يهدأُ مسلمٌ . . . والمسلماتُ مع العدوّ الْمُعْتَدِي
الضاربات خدودهن برنة . . . الداعيات نبيهن محمد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 897
مساهمون: الذهبي
ص٨٩٧