وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : كَانَ مَالِكٌ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَعْمَرٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ مَالِكٌ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيثٍ طَرَحَهُ كُلَّهُ .
قَالَ شُعْبَةُ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ ، وَإِذَا لِمَالِكٍ حَلْقَةٌ .
قُلْتُ : تَصَدَّرَ لِلْعِلْمِ ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْعِشْرِينَ .
قَالَ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَاصِمٍ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : رَجُلٌ يُحِبُّ أَنْ يَحْفَظَ حَدِيثَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : يَحْفَظُ حَدِيثَ مَالِكٍ . قُلْتُ : فَرَأَى ؟ قَالَ : رَأْيَ مَالِكٍ .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قِيلَ لأُخْتِ مَالِكٍ : مَا كَانَ شُغْلُ مَالِكٍ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتِ : الْمُصْحَفُ وَالتِّلاوَةُ .
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : كَانُوا يَزْدَحِمُونَ عَلَى بَابِ مَالِكٍ حَتَّى يَقْتَتِلُوا مِنَ الزِّحَامِ ، وَكُنَّا نَكُونُ عِنْدَهُ فَلا يُكَلِّمُ ذَا ذَا ، وَلا يَلْتَفِتُ ذَا إِلَى ذَا ، والناس قائلون برؤوسهم هَكَذَا ، وَكَانَتِ السَّلاطِينُ تَهَابُهُ ، وَهُمْ قَابِلُونَ مِنْهُ وَمُسْتَمِعُونَ .
وَكَانَ يَقُولُ : لا وَنَعَمْ ، وَلا يُقَالُ لَهُ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا ؟ قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَغَيْرُهُ : كَانَ خَاتَمُ مَالِكٍ فَصُّهُ أَسْوَدُ حَجَرٌ ، وَنَقْشُهُ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوكيل ، كان يَلْبَسُهُ فِي يَسَارِهِ ، وَرُبَّمَا لَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَهْيَبَ مِنْ مَالِكٍ ، وَلا أَتَمَّ عَقْلا ، وَلا أَشَدَّ تَقْوًى .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : الَّذِي نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا مِنْ عِلْمِهِ .
وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ : مَا جَالَسْتُ سَفِيهًا قَطُّ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : أَفْتَى مَالِكٌ مَعَ نَافِعٍ ، وَرَبَيْعَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .
وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ : قَدِمَ الزُّهْرِيُّ ، وَحَدَّثَنَا فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ : هَا هُنَا مَنْ يَسْرِدُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَمْسَ ، قَالَ : وَمَنْ ؟ قَالَ : ابْنُ أَبِي عَامِرٍ ، قَالَ : هَاتِ ، فَحَدَّثَهُ بِأَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : مَا كُنْتُ أَرَى مَنْ يَحْفَظُ هَذَا الْحِفْظَ غَيْرِي .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَسَدُوا مَالِكًا وَسَعَوْا بِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لا يَرَى بَيْعَتَكُمْ هذه شيئا ، ويأخذ بحديث في طلاق المكره
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 723
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٣