وقال ابن سعْد : تحوّل مِن المدينة إلى الشام ، ثمّ قِدم بغداد فوُلي القضاء بعسكر المهديّ ، ثمّ وُلّي المدينة بعد والد الزُّبَيْر بن بكار ، ثم عزل ، فقدم بغداد فسكنها حتى مات سنة مائتين .
قَالَ المبرد : روي لنا أن رجلا باذ الهيئة دخل عَلَى قوم يشربون فحطّوا مرتبته في الشراب ، فقال :
نبيذان في مجلسٍ واحدٍ . . . لإيثار مُثْرٍ عَلَى مُقْتِرِ
ولو كنت تفعل ذا في الطعام . . . لزِمت قياسَك في المُسْكرِ
ولو كنتً تفعلُ فعل الكرامِ . . . سلكتَ سبيلَ أَبِي البَخْتَرِيّ
تتبَّعَ أصحابَه في البلاد . . . فأغْنَى الْمُقِلَّ عَنِ المكثر
قال : فبعث إليه أبو البَخْتَرِيّ بألف دينار .
370 - خ 4 : أبو بَكْر بْن عيّاش بْن سالم الأسَديّ الحنَّاط - بالنّون - الكُوفيُّ المقرئ العابد ، [ الوفاة : 191 - 200 ه ]
أحد الأئمّة الكبار ، مولى واصل الأحدب .
في اسمه عدّة أقوال أشهرها : شعبة ، فإن أبا هشام الرفاعيّ وحسين بْن عَبْد الأوّل سألاه عَنِ اسمه فقال : شُعْبَة . وسأله يحيى بْن آدم وغيره فقال : اسمي كنيتي . وقال النَّسَائيّ : اسمه محمد ، وقيل : اسمه مُطَرَّف ، وقيل : رُؤبة ، وعتيق ، وسالم ، وغير ذَلِكَ .
وقال هارون بْن حاتم : سَأَلْتُهُ عَنْ مولده فقال : سنة خمسٍ وتسعين .
قلت : هُوَ أنبل أصحاب عاصم ،
قرأ القرآن عَلَى عاصم ثلاث مرات ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَمِنْ : إسماعيل السُّدّيّ ، وأبي إِسْحَاق ، وأبي حُصين عثمان بْن عاصم ، وَحُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمير ، وصالح بْن أَبِي صالح مولى عَمْرو بْن حُرَيْث ؛ حدّثه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
ونقل أبو عمرو الدّانيّ أنّ أبا بَكْر عرض القرآن أيضًا عَلَى عطاء بْن السّائب ، وأسلم المنقريّ . وقرأ عطاء عَلَى أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ ، ولكنْ ما رأينا مِن يُسٍند قراءة أبي بَكْر في مصنَّفات القراءات إلا عَنْ عاصم لَيْسَ إلا .
قَرَأَ عَليْه : الكِسائيّ ، ويحيى العُليميّ ، ويعقوب الأعشى .
وَحَدَّثَ عَنْهُ : ابن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1261
مساهمون: الذهبي
ص١٢٦١