المبارك يَقُولُ : أبو مطيع لَهُ المنّة عَلَى جميع أهل الدنيا .
قلتُ : حاتم لا يُعرف ، وما اعتقد في ابن المبارك أنّه يُطلق مثل هذه العبارة .
قال محمد بن فضيل البلْخيّ : وقال حاتم : قَالَ مالك بْن أنس لرجل : مِن أَيْنَ أنت ؟ قَالَ : مِن بلْخ .
قَالَ : قاضيكم أبو مطيع إنّه قام مقام الأنبياء .
قَالَ محمد بْن الفُضَيْل : سَمِعْتُ عَبْد الله بْن محمد العابد يَقُولُ : جاء كتابٌ ؛ يعني مِن الخلافة ، وفيه لوليّ العهد : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) لُيْقرأ عَلَى الناس . فسمع أبو مطيع فدخل على الوالي ، فقال : بلغ مِن خطر الدنيا أنّا نكفر بسببها . وكرّر هذا مرارًا حتى أبكى الأمير وقال لَهُ : إنّي معك ، ولكن لا أجترئ بالكلام ، فتكلّم وكنْ منّي آمنًا . وكان أبو مطيع قاضيا ، فذهب وذهب أبو مُعَاذ متقلَّدًا سيفًا ، وآخّر يوم الجمعة ، فارتقى أبو مطيع المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ أخذ لحيته وبكى ، وقال : يا معشر المسلمين ، بلغ مِن خطر الدنيا أن نجر إلى الْكُفْرِ ؟ مِن قَالَ ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) لغير يحيى بْن زكريّا فهو كافر . قَالَ : فرجّ أهل المسجد بالبكاء ، وهرب اللّذان أتيا بالكتاب .
وعن النضر بْن شُمَيْلٍ ، قَالَ أبو مطيع : نزل الإيمان والإسلام في القرآن عَلَى وجهين ، وهو عندي عَلَى وجهٍ واحد . فقلت له : فممن ترى الغلط ؛ منك ، أو مِن الرَّسُول عَليْهِ السلام ، أو مِن جبريل ، أو من الله ؟ فبقي باهتًا .
وقد كَانَ أبو مطيع فيما نقل الخطيب من رؤوس المُرْجِئة .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ أَبِي مطيع ، فقال : لا ينبغي أن يُروى عَنْهُ ، ذكروا عَنْهُ أنّه كَانَ يَقُولُ : الجنّة والنّار خُلِقتا وسَتَفْنَيان ، وهذا كلام جَهْم .
وقال ابن مَعِين : هُوَ ضعيف .
وقال أبو داود : تركوا حديثه ، كَانَ جَهْميًا .
قلت : وممّن روى عنه محمد بن القاسم البلخي ، وخلاد بْن أسلم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1098
مساهمون: الذهبي
ص١٠٩٨