وقال ابن عمّار : عِسرٌ في الحديث جدًّا .
روى سعيد بن سعيد الحارثي عن طلْق بْن غنّام قَالَ : خرجت مَعَ حفص بْن غِياث في زُقاق ، فأتت امرَأَة حسناء فقالت : أيها القاضي ، زوّجني ؛ فإنّ إخوتي يضرّون بي . فالتفت إليّ فقال : يا طلْق ، اذهب فزوَّجْها إنّ كَانَ الَّذِي يخطبها كَفُؤًا ، فإن كَانَ يسكر مِن النّبيذ أو رافضيًا فلا تزوّجْه ، فإن الَّذِي يسكر يطلّق وهو لا يدري ، والرافضي فالثلاث عنده واحدة .
وقيل : إن أبا يوسف القاضي قَالَ لأصحابه : تعالَوا نكتب نوادر حفص بْن غياث في القضاء . فلمّا وردت أحكامُه عَلَى أَبِي يوسف قِيلَ لَهُ : فأين النوادر التي زعمت ؟ قَالَ : ويْحكم ، إنّ حَفْصًا أراد الله فوفقه .
وقال أحمد بن زهير : حدثنا محمد بن يزيد قال : سَمِعْتُ حفص بْن غياث قَالَ : كُنَّا ببغداد يجيئنا أصحاب الحديث ، فيقول لهم ابن إدريس : عليكم بالشِّعْر والعربيّة . فقلت : ألا تتّقي الله ؟ قوم يطلبون آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تأمرهم يطلبون هذا ! لئن عُدت لأسوءَنَّك .
قَالَ بِشْر الحافي : قَالَ حفص بْن غِياث : لو رَأَيْت أني أُسُرٌ بما أَنَا فيه لهلكت .
قَالَ محمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبة : حدثنا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ عُمَر بْن حفص قَالَ : لما احتضر أَبِي بكيت ، فقال : ما يُبكيك ؟ قلت : لفراقك ، ولدخولك في هذا الأمر . قَالَ : لا تبكِ ، فما حللت سراويلي عَلَى حرام ، ولا جلس إليّ خصمان فباليت مِن توجّه لَهُ الحَكَم .
قَالَ حفص : مرض أبي خمسة عشر يومًا ، فردّ معي مائة درهم إلى العامل ، وقال : هذه لا حظّ لي فيها ، لم أحكم هذه الأيام .
قَالَ يحيى القطّان : هُوَ أوثق أصحاب الأعمش .
وقال ابن مَعِين : جميع ما حدَّث بِهِ حفص بْن غياث ببغداد وبالكوفة إنّما
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1095
مساهمون: الذهبي
ص١٠٩٥