هُوَ مِن حفظه ، ولم يُخْرج كتابًا ، كتبوا عَنْه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث .
وقال إبراهيم بْن مهديّ : سَمِعْتُ حفْصًا يَقُولُ لرجل يسأله عَنْ مسائل القضاء : لعلك تريد أن تكون قاضيًا ؟ لأن يُدخل الرجلُ إصبَعه فيقلع عينه خيرٌ مِن أن يكون قاضيًا .
قال أبو جعفر المسنديّ : كَانَ حفص بْن غياث مِن أسخى العرب ، وكان يَقُولُ : مِن لم يأكل طعامي لا أحدّثه ، وإذا كَانَ لَهُ يوم ضيافة لا يبقي رأس في الرواسين .
قَالَ الحَسَن سَجّادة : كَانَ يُقال : ختم القضاء بحفص بْنُ غياث .
وقال حفص : والله مَا وُلِّيتُ الْقَضَاءَ حَتَّى حَلَّتْ لِيَ الْمَيْتَةُ . ومات وعليه تسعمائة درهم .
قَالَ أحْمَد بْن حنبل : رَأَيْت مقدَّم فم حفص ؛ مضبَّبة أسنانُه بذَهَب .
أَخْبَرَنَا المؤمّل البالسي وغيره إجازة قال : أخبرنا الكندي قال : أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب قال : أخبرنا العشاري قال : أخبرنا علي بن عمر قال : أخبرنا ابن مخلد قال : سمعت عبد الله بن أحمد قال : سَمِعْتُ أبا مَعْمَر يَقُولُ : لما جيء بحفص بْن غِياث وابن إدريس ووكيع إلى القضاء طرّي حفصُ خضابَه حين قُرب إلى بغداد ، فالتفت ابن إدريس إلى وكيع فقال : أمّا هذا فقد قَبِلَ .
قَالَ ابن أَبِي شيبة : ولي القضاء ببغداد سنتين ، وولي بالكوفة ثلاث عشرة سنة .
قَالَ أبو داود : كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ لا يقدّم بعد الكِبار مِن أصحاب الأعمش غير حفص بْن غياث .
قلت : مات في آخر سنة أربعٍ وتسعين ومائة ، وفي هذا العام أرّخه أحمد بْن عَبْد الجبّار وجماعة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1096
مساهمون: الذهبي
ص١٠٩٦