وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ .
قُلْتُ : يَقُولُ ابْنُ وَهْبٍ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ وَقَدْ رَأَى مَالِكًا ، وَاللَّيْثَ ، وَابْنَ جُرَيْجٍ .
وَرَوَى حَرْمَلَةُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : اهْتَدَيْنَا بِاثْنَيْنِ بِمِصْرَ : عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْثِ ، وَبِاثْنَيْنِ بِالْمَدِينَةِ : مَالِكٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجُشُونَ ، لَوْلا هَؤُلاءِ لَكُنَّا ضَالِّينَ .
وَقَالَ : وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ وَزِيرٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : لَوْ بَقِيَ لَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ مَا احْتَجْنَا إِلَى مَالِكٍ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَخْطَبَ الناس وأبلغه وأرواه لِلشِّعْرِ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : كُنْتُ أَرَى عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ بِدِينَارٍ ، فَلَمْ تَمْضِ اللَّيَالِي حَتَّى رَأَيْتُهُ يَجُرُّ الْوَشْيَ وَالْخَزَّ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : لَمْ يَكُنْ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِمِصْرَ مِثْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ : لا يَزَالُ بِالْمَغْرِبِ فِقْهٌ مَا دَامَ فِيهِمْ ذَاكَ الْقَصِيرُ ، يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : مَاتَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ رَحِمَهُ اللَّهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . وَزَادَ غَيْرُهُ : فِي شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : وُلِدَ عَمْرُو سَنَةَ تِسْعِينَ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : عَاشَ ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : لَمْ يَكُنْ بِمِصْرَ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ مثل الليث .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 939
مساهمون: الذهبي
ص٩٣٩