وَلِكَوْنِهِ كَتَبَ فِي تَوَثُّقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ الْمَنْصُورِ يَقُولُ : وَمَتَى غَدَرَ بِعَمِّهِ فَنِسَاؤُهُ طَوَالِقُ ، وَعَبِيدُهُ أَحْرَارٌ ، وَدَوَابُّهُ حُبُسٌ ، وَالْمُسْلِمُونَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِهِ ، فَلَمَّا وَقَفَ الْمَنْصُورُ عَلَى ذَلِكَ عَظُمَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَى سُفْيَانَ يأمره بقتله .
قال الْمَدَائِنِيُّ : دَخَلَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ عَلَى سُفْيَانَ وَقَالَ : أَتَذْكُرُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي أُمِّي ؟ قَالَ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ أَيُّهَا الأَمِيرُ فِي نَفْسِي ، فَأَمَرَ له بتنور فَسُجِّرَ ، ثُمَّ قَطَّعَ أَرْبَعَتَهُ ، ثُمَّ سَائِرَ أَعْضَائِهِ وَأَلْقَاهَا فِي التَّنُّورِ وَهُوَ يَنْظُرُ ، وَقَالَ : لَيْسَ عَلَيَّ فِي الْمُثْلَةِ بِكَ حَرَجٌ لِأَنَّكَ زِنْدِيقٌ قَدْ أَفْسَدْتَ النَّاسَ ، فَسَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ وَعِيسَى عَنْهُ فَقِيلَ : إِنَّهُ دَخَلَ دَارَ سُفْيَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ سَلِيمًا وَلَمْ يَخْرُجْ ، فَخَاصَمَاهُ إِلَى الْمَنْصُورِ وَأَحْضَرَاهُ مُقَيَّدًا فَشَهِدَ شُهُودٌ بِالْحَالِ ، فَقَالَ الْمَنْصُورُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ سُفْيَانَ ، فَخَرَجَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ أَأَقْتُلُكُمْ بِسُفْيَانَ ؟ فَنَكَلُوا عَنِ الشَّهَادَةِ كُلُّهُمْ وَعَلِمُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِرِضَا الْمَنْصُورِ .
وَيُقَالُ : إِنَّ ابْنَ الْمُقَفَّعِ عَاشَ سِتًّا وَثَلاثِينَ سَنَةً .
وَحَكَى الْبَلاذْرِيُّ أَنَّ سُفْيَانَ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ .
وَقِيلَ : أَدْخَلَهُ حَمَّامًا وَأَغْلَقَهُ عَلَيْهِ .
وَقِيلَ : إِنَّ قَتْلَهُ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ .
وَقِيلَ : فِي نَحْوِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ .
وَكَانَ اسْمُ أَبِيهِ دَاذَوَيْهِ ، وَكَانَ كَاتِبًا ، وَلِيَ لِلْحَجَّاجِ خَرَاجَ فَارِسٍ فَخَانَ ، وَأَخَذَ مِنَ الأَمْوَالِ فَعَذَّبَهُ الْحَجَّاجُ فَتَقَفَّعَتْ يَدُهُ فَلُقِّبَ الْمُقَفَّعَ .
وَقِيلَ : بَلِ الَّذِي عَذَّبَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الثقفي الأمير .
والمقفع : بفتح الفاء على الصَّحِيحُ .
وَقَالَ ابْنُ مَكِّيٍّ فِي كِتَابِ " تَثْقِيفِ اللِّسَانِ " : يَقُولُونَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ ، وَالصَّوَابُ بِكَسْرِ الْفَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ الْقِفَاعَ وَيَبِيعُهَا وَهِيَ قِفَافُ الْخُوصِ .
257 - ق : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، أَبُو عَبْدِ الْجَلِيلِ ، وَيُقَالُ : أَبُو إِسْحَاقَ ، وَيُقَالُ : أَبُو لَيْلَى ، [ الوفاة : 141 - 150 ه ]
قَالَه أَبُو أحمد الحاكم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 911
مساهمون: الذهبي
ص٩١١