ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ليس بالقوي يُكْتَبُ حَدِيثُهُ .
وَكَنَّاهُ شَبَّابٌ الْعُصْفُرِيُّ : أَبَا الْعَجْفَاءِ .
256 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ . [ الوفاة : 141 - 150 ه ]
أَحَدُ الْمَشْهُورِينَ بِالْكِتَابَةِ وَالْبَلاغَةِ وَالتَّرَسُّلِ وَالْبَرَاعَةِ ، وَكَانَ فَارِسِيًّا مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ عَمِّ السَّفَّاحِ وَهُوَ كَهْلٌ ، ثُمَّ كَتَبَ لَهُ وَاخْتَصَّ بِهِ .
وَمِنْ كَلامِ ابْنِ الْمُقَفَّعِ قَالَ : شَرِبْتُ مِنَ الْخُطَبِ رَيًّا ، وَلَمْ أَضْبُطْ لَهَا رَوِيًّا ، فَغَاضَتْ ثُمَّ فَاضَتْ ، فَلا هِيَ هِيَ نِظَامًا ، وَلا هِيَ غَيْرُهَا كَلامًا .
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : صَنَّفَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ " الدُّرَّةَ الْيَتِيمَةَ " الَّتِي لَمْ يُصَنَّفْ مِثْلُهَا فِي فَنِّهَا ، وَقَدْ سُئِلَ : مَنْ أَدَّبَكَ ؟ قَالَ : نَفْسِي ، كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ مِنْ غَيْرِي حُسْنًا أَتَيْتُهُ ، وَإِذَا رَأَيْتُ قَبِيحًا أَبَيْتُهُ .
وَيُقَالُ : كَانَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ عِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَقْلِهِ ، وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ كِتَابَ " كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ " فِيمَا قِيلَ ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَرَّبَهُ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ .
قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : جَاءَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ إِلَى عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : أُرِيدُ أَنْ أُسْلِمَ عَلَى يَدِكَ ، فَقَالَ : لِيَكُنْ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ غَدًا ، ثُمَّ جَلَسَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ وَهُوَ يَأْكُلُ وَيُزَمْزِمُ عَلَى دِينِ الْمَجُوسِيَّةِ ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى : أَتُزَمْزِمُ وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُسْلِمَ ؟ قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ عَلَى غَيْرِ دِينٍ .
وَكَانَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ .
وَعَنِ الْمَهْدِيِّ قَالَ : مَا وَجَدْتُ كِتَابَ زَنْدَقَةٍ إِلا وَأَصْلُهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ .
وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَ الْمُقَفَّعِ كَانَ يَنَالُ مِنْ مُتَوَلِّي الْبَصْرَةِ سُفْيَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ وَيُسَمِّيهِ ابْنَ الْمُغْتَلِمَةِ ، فَحَنَقَ عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ بِإِذْنِ الْمَنْصُورِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 910
مساهمون: الذهبي
ص٩١٠