قُلْتُ : يَعْنِي إِنْ صَحَّ هَذَا عَنْهُ أَنَّهُمَا مِمَّنْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تُعَلَّقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ .
قَالَ مَعْبَدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ : سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلا مَخْلُوقٍ ، وَلَكِنَّهُ كَلامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : وَاللَّهِ لا نَعْلَمُ كُلَّ مَا تَسْأَلُونَا عَنْهُ ، وَلَغَيْرُنَا أَعْلَمُ مِنَّا .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُسْلِمَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الأَحْمَسِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ ثَلاثًا بِجَهَالَةٍ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ يجعلونها واحدة ، ويروونها عَنْكُمْ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، مَا هَذَا مِنْ قَوْلِنَا ، مَنْ طَلَّقَ ثَلاثًا فَهُوَ كَمَا قَالَ .
قُلْتُ : مُسْلِمَةُ ضَعِيفٌ .
وَعَنْ عِيسَى صَاحِبِ الدِّيوَانِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرٍ قَالَ : سُئِلَ جَعْفَرٌ : لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا ؟ قَالَ : لِئَلا يَتَمَانَعَ النَّاسُ بِالْمَعْرُوفِ .
وَقَالَ هَارُونُ بْنُ أَبِي الهيذام : حدثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أحمد : سمعت سفيان الثوري يقول : قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَإِذَا أَنَا بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قد أناخ بالأبطح ، فقلت : يا ابن رَسُولِ اللَّهِ ، لِمَ جُعِلَ الْمَوْقِفُ مِنْ وَرَاءِ الْحَرَمِ وَلَمْ يُصَيَّرْ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ؟ فَقَالَ : الْكَعْبَةُ بَيْتُ اللَّهِ ، وَالْحَرَمُ حِجَابُهُ ، وَالْمَوْقِفُ بَابُهُ ، فَلَمَّا قَصَدُوهُ أَوْقَفَهُمْ بِالْبَابِ يَتَضَرَّعُونَ ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُمْ بِالدُّخُولِ ، أَدْنَاهُمْ مِنَ الْبَابِ الثَّانِي ، وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ تَضَرُّعِهِمْ وَطُولِ اجْتِهَادِهِمْ رَحِمَهُمْ ، فَلَمَّا رَحِمَهُمْ أَمَرَهُمْ بِتَقْرِيبِ قُرْبَانِهِمْ ، فَلَمَّا قَرَّبُوا قُرْبَانَهُمْ ، وَقَضَوْا تَفَثَهُمْ ، وَتَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوبِ أَمَرَهُمْ بِالزِّيَارَةِ لِبَيْتِهِ . قَالَ لَهُ : فَلِمَ كُرِهَ الصَّوْمُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ فِي ضيافة الله ، ولا يجب لِلضَّيْفِ أَنْ يَصُومُ . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَمَا بَالُ النَّاسِ يَتَعَلَّقُونَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَهِيَ خِرَقٌ لا تَنْفَعُ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 832
مساهمون: الذهبي
ص٨٣٢