سَمِعْتُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً رَجُلا يُحَدِّثُ بحديثٍ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ ، وَلَقَدْ نَسِيتُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَوْ حَفِظَهُ رجلٌ لَكَانَ به عالماً .
وقال نوح بن قيس الطّاحي ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ وَادِعٍ الرَّاسِبِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مَا أَرْوِي شَيْئًا أَقَلَّ مِنَ الشِّعْرِ ، وَلَوْ شِئْتُ لأَنْشَدْتُكُمَ شَهْرًا لا أُعِيدُ ، رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ ، عَنْ نُوحٍ أيضاً ، لكنّه قَالَ : عَنْ يُونُسَ ، وَوَادِعٍ ، كِلاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ .
قال أبو أسامة : كان عمر في زمانه ، وكان بعده ابن عبّاس ، وكان بعده الشّعبيّ ، وكان بعده الثّوريّ فِي زَمَانِهِ .
قَالَ مَحْمُودُ بْنُ غِيلانَ : وَكَانَ بَعْدَ الثَّوْرِيِّ يَحْيَى بْنِ آدَمَ .
وَقَالَ شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِالشَّعْبِيِّ وَهُوَ يَقْرَأُ الْمَغَازِي ، فَقَالَ : كَأَنَّهُ كَانَ شَاهِدًا مَعَنَا ، وَلَهُوَ أَحْفَظُ لَهَا مِنِّي وَأَعْلَمُ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ ، قُلْتُ : وَلا شُرَيْحَ ؟ قَالَ : تُرِيدُ أَنْ تُكَذِّبَنِي .
وَقَالَ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنِ ابن سيرين ، قال : قدمت الكوفة وَلِلشَّعْبِيِّ حلقةٌ عَظِيمَةٌ ، وَالصَّحَابَةُ يومئذٍ كَثِيرٌ .
وَرَوَى سليمان التّيمي ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ .
وَقَالَ مَكْحُولٌ : مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بسنّةٍ ماضيةٍ مِنَ الشَّعْبِيِّ .
وَقَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبِيِّ .
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ : مَا جَالَسْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبِيِّ .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الأَعْوَرِ ، يَأْتِينِي بِاللَّيْلِ فَيَسْأَلُنِي ، وَيُفْتِي بِالنَّهَارِ ، يَعْنِي : إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ .
وَرَوَى أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بِهْرَامَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَلَغَ مَبْلَغَ الشَّعْبِيِّ أَكْثَرَ مِنْهُ ، يَقُولُ : لا أَدْرِي .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا جَاءَهُ شيءٌ اتَّقَاهُ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ وَيَقُولُ ، وَكَانَ مُنْقَبِضًا ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ مُنْبَسِطًا ، إِلا فِي الْفَتْوَى .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 71
مساهمون: الذهبي
ص٧١