اليمن بعث إلى طاوس بخمس مائة دِينَارٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا .
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِطَاوُسٍ : ارْفَعْ حَاجَتَكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، يَعْنِي : سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ حاجةٍ ، فَكَأَنَّهُ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةُ : فَحَلِفَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ، الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ عِنْدَهُ بمنزلةٍ إِلا طَاوُسًا ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَجَاءَ وَلَدُ لسليمان فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ طَاوُسٍ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ ، ثُمّ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَزْهَدُونَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ : كُنْتُ لا أَزَالُ أَقُولُ لِأَبِي : إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرَجَ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ وَأَنْ يُفْعَلَ بِهِ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حُجَّاجًا ، فَنَزَلْنَا فِي بَعْضِ الْقُرَى وَفِيهَا عاملٌ لِنَائِبِ الْيَمَنِ ، يُقَالُ لَهُ : أَبُو نُجَيْحٍ ، وَكَانَ مِنْ أَخْبَثَ عُمَّالِهِمْ ، فَشَهِدْنَا الصُّبْحَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا أَبُو نُجَيْحٍ قَدْ عَلِمَ بِطَاوُسٍ ، فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ كَلَّمَهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ عَدَلَ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا بِهِ قُمْتُ إِلَيْهِ ، فَمَدَدْتُ بِيَدِهِ ، وَجَعَلْتُ أُسَائِلُهُ ، وقلت : إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك ، فَقَالَ : بَلَى مَعْرِفَتُهُ بِي فَعَلَتْ بِي مَا رَأَيْتَ ، قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَنْزِلَ قَالَ لِي : يَا لُكَعُ ، بَيْنَمَا أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِكَ ، لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْبِسَ عَنْهُمْ لِسَانَكَ .
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عن ليث قال : كان طاوس إذا شدّد النَّاسُ فِي شَيْءٍ رَخَّصَ فِيهِ ، وَإِذَا رَخَّصَ النَّاسُ فِي شيءٍ شَدَّدَ فِيهِ ، قَالَ لَيْثٌ : وَذَلِكَ الْعِلْمُ .
عنبسة بن عبد الواحد ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ يَقُولُ : لا أَدْرِي أَكْثَرَ مِنْ طَاوُسٍ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : كَانَ طَاوُسُ يَتَشَيَّعُ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ : أَقَامَ طَاوُسٌ عَلَى رَفيقٍ لَهُ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ .
قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : رَأَيْتُ طَاوُسًا يَخْضِبُ بِحِنَّاءٍ شَدِيدِ الْحُمْرَةِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 66
مساهمون: الذهبي
ص٦٦