تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
قَالَ : لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلا مُسْتَقِيمًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ أَبْنَاءُ سَبَايَا الأُمَمِ . قال النسائي : حدثنا أحمد بن يحيى بن وزير ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا سُفْيَانُ قَالَ : كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا رَجُلا مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ يَغْشَى أَحَدَ ثَلاثَةٍ ضَحِكْنَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لا يُتْقِنُونَ الْحَدِيثَ وَلا يَحْفَظُونَهُ : ربيعة الرأي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، وَجَعْفَرُ بن محمد . وقال الحزماني : حدثنا مُطَرِّفٌ ، عَنِ ابْنِ أَخِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن هُرْمُزٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَبِيعَةَ جُلِدَ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ، فَنَبَتَتْ لِحْيَتُهُ مُخْتَلِفَةً ، شِقٌّ أَطْوَلُ مِنَ الآخَرِ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عُثْمَانَ لَوْ سَوَّيْتَهُ ، قَالَ : لا حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ مَعَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ : فَكَانَ سَبَبُ جَلْدِهِ سِعَايَةَ أَبِي الزِّنَادِ ، سَعَى بِهِ فَوَلِيَ بَعْدَ فُلانٍ التَّيْمِيِّ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي الزِّنَادِ فَأَدْخَلَهُ بَيْتًا وَطَيَّنَ عَلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ جُوعًا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَبِيَعَةَ فَجَاءَ إِلَى الْوَالِي وأنكر عليه واستطلقه ، وقال : سأحاكمه إِلَى اللَّهِ . قَالَ مُطَرِّفٌ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : ذَهَبَتْ حَلاوَةُ الْفِقْهِ مُنْذُ مَاتَ رَبِيعَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ رَبِيعَةُ يَتَحَدَّثَ كَثِيرًا وَيَقُولُ : السَّاكِتُ بَيْنَ النَّائِمِ وَالأَخْرَسِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ يَوْمًا وَطَوَّلَ ، فَقَالَ : يَا أَعْرَابِيُّ مَا الْبَلاغَةُ عِنْدَكُمْ ؟ قَالَ : الإِيَجازُ وَإِصَابَةُ الْمَعْنَى ، قَال : فَمَا الْعِيُّ ؟ قَالَ : مَا أَنْتَ فِيهِ ، فَخَجِلَ رَبِيعَةُ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : مَاتَ رَبِيعَةُ بِالأَنْبَارِ فِي مَدِينَةِ السَّفَّاحِ ، وَكَانَ جَاءَ بِهِ لِلقْضَاءِ . قَالَ خَلِيفَةُ ، وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ ، رَحِمَهُ الله .