مالك ، قَالَ لِي رَبِيعَةُ : يَا مَالِكُ إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الْعِرَاقِ وَلَسْتُ مُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا وَلا مُفْتِيهِمْ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، قَالَ مَالِكٌ : فَوَفَّى مَا حَدَّثَهُمْ وَلا أَفْتَاهُمْ .
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ نُفَاةٍ لِلْقَدَرِ ، فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلَمَا فِي أَيْدِيكُمْ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدِي رَبِّكُمْ إِنْ كَانَ الْخَيْر وَالشَّرُّ بِأَيْدِيكُمْ .
قَالَ : وَقَفَ غَيْلانُ عَلَى رَبِيعَةَ ، وَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْصَى ؟ فَقَالَ : وَيْلُكَ يَا غَيْلانُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُعْصَى قَسْرًا .
وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : قِيلَ لِرَبِيعَةَ : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ : الاسْتِوَاءُ مِنْهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَعَلَيْنَا وَعَلَيْكَ التَّسْلِيمُ .
هَذِهِ رِوَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ وَالظَّاهِرُ سُقُوطُ شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ عَنْهُ بِإِسْنَادَيْنِ أَنَّهُ أَجَابَ ، فَقَالَ : الاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَمِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلاغُ ، وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ ، وَمِثْلُهُ مَشْهُورٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَغَيْرُهُ .
وَصَحَّ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ : الْعِلْمُ وَسِيلَةٌ إِلَى كُلِّ فَضِيلَةٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ : قَدِمَ رَبِيعَةُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنيِنَ فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ يَشْتَرِي بِهَا جَارِيَةً ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا .
وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَبِيعَةَ أَنْفَقَ عَلَى إِخْوَانِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ إِخْوَانِهِ فِي إِخْوَانِهِ .
وَقَالَ عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ : قَالَ رَبِيعَةُ : الْمُرُوءَةُ سِتُّ خِصَالٍ : ثَلاثَةٌ فِي الْحَضَرِ : تِلاوَةُ الْقُرْآنِ ، وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ ، وَاتِّخَاذُ الإِخْوَانِ فِي اللَّهِ ، وَثَلاثَةٌ فِي السَّفَرِ : بَذْلُ الزَّادِ ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْمِزَاحِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَمْ يَزَلْ أَمْرُ النَّاسِ مُعْتَدِلا مُسْتَقِيمًا حَتَّى ظَهَرَ الْبَتِّيُّ بِالْبَصْرَةِ ، وَرَبِيعَةُ بِالْمَدِينَةِ ، وَآخَرُ بِالْكُوفَةِ ، فَوَجَدْنَاهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ سَبَايَا الأُمَمِ ، فذكر هشام بن عروة بإسناد لم يَضْبِطُهُ الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 651
مساهمون: الذهبي
ص٦٥١