وَفَضْلٌ مُسْتَبِينٌ ، وَطَرِيقَةٌ حَسَنَةٌ فِي الإِسْلامِ ، وَمَوَدَّةٌ صَادِقَةٌ لِإِخْوَانِهِ ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ وَجَزَاهُ بأحسن عمله .
قال أحمد بن صالح : حدثنا عَنْبَسَةُ ، عَنْ يُونُسَ قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي مَجْلِسِ رَبِيعَةَ فَكَانَ مَجْهُودُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَفْهَمَ مَا يَقُولُ رَبِيعَةَ .
وَرَوَى مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَخِي يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ عَنْ بَوْلِ الْحِمَارِ ، فَقَالَ ابْنُ هُرْمُزٍ : نَجِسٌ ، قَالَ : فَإِنَّ رَبِيعَةَ لا يَرَى بِهِ بَأْسًا ، قَالَ : لا عَلَيْكَ أَنْ لا تَذْكُرَ مَسَاوِئَ رَبِيعَةَ ، فَلَرُبَّمَا تكلمنا في المسألة نخالفه فِيهَا ، ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ بَعْدَ سَنَةٍ .
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : لا يَنْبَغِي أَنْ نَتْرُكَ الْعَمَائِمَ ، وَلَقَدِ اعْتَمَمَتُ وَمَا فِي وَجْهِي شَعْرَةٌ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِ رَبِيعَةَ بِضْعَةٌ وَثَلاثِينَ مُعْتَمًّا .
قُلْتُ : وَرَبِيعَةُ مُجْمَعٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرُهُ .
ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ : لَمَّا جِئْتُ إِلَى الْعِرَاقِ جاءني أهلها ، فقالوا : حدثنا عن ربيعة الرأي ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ تَقُولُونَ هَذَا وَلا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحْوَطَ لِسُنَّةٍ مِنْهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ رَبِيعَةُ أَعْجَلَ شَيْءٍ فُتْيَا وَأَعْجَلَ جَوَابًا ، وَكَانَ يَقُولُ : مَثَلُ الَّذِي يَعْجَلُ بِالْفُتْيَا قَبْلَ أَنْ يَتَثَبَّتَ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْخُذُ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ لا يَدْرِي مَا هُوَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : بَكَى رَبُيعَةُ يَوْمًا ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : رِيَاءٌ حَاضِرٌ ، وَشَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ ، وَالنَّاسُ عِنْدَ عُلَمَائِهِمْ كَصِبْيَانٍ فِي حُجُورِ أُمَّهَاتِهِمْ ، إِنْ أَمَرُوهُمُ ائْتَمَرُوا وَإِنْ نُهُوا انْتَهَوْا .
وَقَالَ ضَمْرَةُ ، عن رجاء بن جميل قَالَ : قَالَ رَبِيعَةُ : إِنِّي رَأَيْتُ الرَّأْيَ أَهْوَنَ عَلَى مَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْحَدِيثِ ، قَالَ الأُوَيْسِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : كَانَ رَبيَعَةُ يَقُولُ لِلزُّهْرِيِّ : إِنَّ حَالِي لَيْسَتْ تُشْبِهُ حَالَكَ ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : أنا أقول برأيي ، مَنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَأَنْتَ تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتحفظ .
قال ابن أبي خيثمة : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : أخبرني مطرف ، عن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 650
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٠