تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
70 - ت : دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، الأَمِيرُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ ، [ الوفاة : 131 - 140 ه ] عَمُّ الْمَنْصُورِ وَالسَّفَّاحِ . وَلِيَ إِمْرَةَ الْحِجَازِ ، وَغَيْرِهَا لِلسَّفَّاحِ . وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ . وَعَنْهُ : الثَّوْرِيُّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَشَرِيكٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْهُ ، فَقَالَ : شَيْخٌ هَاشِمِيٌّ ، قُلْتُ : كَيْفَ حَدِيثُهُ ؟ قَالَ : أَرْجُو أَنَّهُ ليس يكذب إِنَّمَا يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ . قُلْتُ : يَعْنِي حَدِيثَ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ فِي الدُّعَاءِ . تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ وَلَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَيْسٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنَّهُمَا لا يَحْتَمِلانِ هَذَا الْمَتْنِ الْمُنْكَرِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْخُلَفَاءِ وَآبَائِهِمْ وَأَهْلِهِمْ قَوْمٌ أَعْرَضَ أَهْلِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ كَشْفِ حالهم خوفاً من السيف والضرب ، وما زال هَذَا فِي كُلِّ دَوْلَةٍ قَائِمَةٍ يَصِفُ الْمُؤَرِّخُ مَحَاسِنَهَا وَيُغْضِي عَنْ مَسَاوِئَهَا ، هَذَا إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ ، فَإِنْ كَانَ مَدّاحًا مُدَاهِنًا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْوَرَعِ بَلْ رُبَّمَا أَخْرَجَ مَسَاوِئَ الْكَبِيرِ وَهَنَاتِهِ فِي هَيْئَةِ الْمَدْحِ وَالْمَكَارِمِ وَالْعَظَمَةِ فَلا قَوَّةَ إِلا بِاللَّهِ . وَكَانَ دَاوُدُ هَذَا مِنْ جَبَابِرَةِ الأُمَرَاءِ لَهُ هَيْبَةٌ وَرِوَاءُ ، وَعِنْدَهُ أَدَبٌ وَفَصَاحَةٌ ، وَقِيلَ : كَانَ قَدَرِيًّا . قَالَ أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ : عَنْ جَارُودِ بْنِ أَبِي الْجَارُودِ السُّلَمِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رزين الخزاعي ، قال : سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ بُويِعَ ابْنُ أَخِيهِ السَّفَّاحُ فَأَسْنَدَ دَاوُدُ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : شُكْرًا شُكْرًا ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا لنحتفر نهراً ولا نبني قَصْرًا ، أَظَنَّ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، أَمْهَلَ لَهُ فِي طُغْيَانِهِ وَأَرْخَى لَهُ فِي زِمَامِهِ حَتَّى عَثُرَ فِي فَضْلِ خِطَامِهِ ، والآن أخذ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 642 | الذهبي / بشار عوّاد معروف