عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ همي كَوئي بركَوئي ، فَقَالَ الْحَسَنُ : أَيْشِ يَقُولُ ؟ قِيلَ يَقُولُ : هَذَا الَّذِي تقول تَقُولُ أَيْشِ تَقُولُ ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ فَذَكَّرَهُ الْجَنَّةَ وَخَوَّفَهُ النَّارَ وَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ ، فَقَالَ : أين كَوئي . قَالَ الْحَسَنُ : أَنَا ضَامِنٌ لَكَ عَلَى اللَّهِ ذَلِكَ ، فَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي إِنْفَاقِ أَمْوَالِهِ حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ جَعَلَ بَعْدُ يَسْتَقِرضُ عَلَى اللَّهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ لَنَا : كَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يَأْخُذُ مَتَاعًا مِنَ التُّجَّارِ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، فَأَخَذَ مَرَّةً فَلَمْ يَجِدْ مَا يُعْطِيهِمْ فَقَالَ : يا رب ، كَأَنَّهُ قَالَ : إِنِّي مُنْكَسِرٌ وَجْهِي عِنْدَهُمْ ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بَجَوَالِقَ مِنْ شَعْرٍ كَأَنَّهُ نُصِبَ مِنْ أَرْضِ الْبَيْتِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ السَّقْفِ مليء دراهم ، فقال : يا رب لَيْسَ أُرِيدُ هَذَا فَأَخَذَ حَاجَتَهُ وَتَرَكَ الْبَقِيَّةَ .
وقال : حدثنا سيار ، قال : حدثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : كُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ مَجْلِسِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَنَأْتِي حَبِيبًا أَبَا مُحَمَّدٍ فَيَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ قَامَ فَتَعَلَّقَ بِقَرْنٍ مُعَلَّقٍ فِي بَيْتِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ :
هَا قد تغديت وَطَابَتْ نَفْسي . . . فَلَيْسَ فِي الْحَيِّ غُلامٌ مِثْلِي
إِلا غُلامٌ قَدْ تَغَذَّى قَبْلِي
سُبْحَانَكَ وَحَنَانَيْكَ ، خَلَقْتَ فَسَوَّيْتَ ، وَقَدَّرْتَ فَهَدَيْتَ ، وَأَعَطَيْتَ فَأَغْنَيْتَ ، وَأَقْنَيْتَ وَعَفَوْتَ وَعَافَيْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، حَمْدًا لا ينقطع أولاه ، ولا ينفد أخراه ، حمداً أنت منتهاه ، فَتَكُونُ الْجَنَّةُ عُقْبَاهُ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ واقد ، وهارون بن معروف : حدثنا ضمرة ، قال : حدثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ : كَانَ حَبِيبٌ يُرَى بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ .
قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَصْدَقَ يَقِينًا مِنْ حبيب أبي محمد .
وقال حبيب : حدثنا بَكْرُ الْمُزَنِيُّ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَادَحُونَ بِالْبِطِّيخِ ، فَإِذَا كَانَتِ الْحَقَائِقُ كَانُوا هُمُ الرِّجَالُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 628
مساهمون: الذهبي
ص٦٢٨