فَاسْتَغْنَوْا بِهِنَّ عَنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : رَحِمَ الله امرأً مَلَكَ لَسَانَهُ ، وَكَفَّ يَدَهُ ، وَعَالَجَ مَا فِي صدره ، تفرقوا فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ طُولَ الْمَجْلِسِ .
ابْنُ الْمَدِينِيِّ : حدثنا سفيان ، قال : حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : اسْتَقْرَضَ أَبِي مِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ وَجَّهَ بِهَا إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا وَقَالَ : لم أقرضكها لأرتجعها اشتر لِزُهَيْرٍ سُكَّرًا .
وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعَفِيُّ : كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ يَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ ، فَإِذَا مَرَّ بِهِ الْبَائِعُ يَبِيعُ الْمِلْحَ أَوِ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ لَعَلَّ الرَّجُلَ يَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ دِرْهَمَيْنِ فَيَدْعُوهُ فيقول : كم رأس مالك ؟ وكم عيالك ؟ فيخبره فيقول : درهم أو درهمين ، فَيَقُولُ : إِنْ أَعْطَاكَ إِنْسَانٌ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ تَأْكُلُهَا ؟ فيقول : لا ، فيعطيه خمسة دراهم ، فَيَقُولُ : هَذِهِ اجْعَلْهَا رَأْسُ مَالِكَ ، وَيُعْطِيهِ خَمْسَةً أُخْرَى ، فَيَقُولُ : اشْتَرِ لِأَهْلِكَ دَقِيقًا وَتَمْرًا ، وَيُعْطِيهِ خَمْسَةً أُخْرَى ، فَيَقُولُ : اشْتَرِ بِهَا قُطْنًا لِلأَهْلِ ومرهم فليغزلوا .
وقال ابن أبي غنية : حدثنا مُحْرِزُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إِنِّي كُنْتُ أُقَسِّمُ زَكَاتِي فِي إِخْوَانِي فَلَمَّا وُلِّيتَ رَأَيْتُ أَنْ أَسْتَأْمِرَكَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَابْعَثْ إِلَيْنَا بِزَكَاةِ مَالِكَ وَسَمِّ لَنَا إِخْوَانَكَ نُغْنِهِمْ عَنْكَ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ .
قَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ تَاجِرًا كَثِيرَ الْمَالِ سَخِيًّا مُتَعَبِّدًا فِي عِدَادِ الشُّيُوخِ .
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : قَالَ لَنَا الأَوْزَاعِيُّ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْعِرَاقِ مِثْلُ الْحَسَنِ بن الحر ، وعبدة بن أبي لبابة ، وكانا شَرِيكَيْنِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ بْنِ الْحَكَمِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هُوَ مَوْلًى لِبَنِي الصَّيْدَاءِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خزيمة ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 631
مساهمون: الذهبي
ص٦٣١