ابْنُ صَالِحٍ بِسَمَرْقَنْدَ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ وَأَنَّ صَاحِبَ الصِّينِ قَدْ أَقْبَلَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ سِوَى مَنْ يَتْبَعَهُ مِنَ التُّرْكِ ، فَعَسْكَرَ زِيَادُ بْنُ صَالِحٍ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ بِالأَمْرِ ، فَعَسْكَرَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى مَرْوٍ وَجَمَعَ جُيُوشَهُ ، وَسَارَ إِلَيْهِ خالد بن إبراهيم من طخارستان ، وَسَارَ جَيْشُ خُرَاسَانَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَأَنْجَدَ زِيَادُ بْنُ صَالِحٍ بِعَشَرَةِ آلافٍ ، فَسَارَ زِيَادُ بِجُيُوشِهِ حَتَّى عَبَرَ نَهْرَ الشَّاشِ ، وَأَقْبَلَ جَيْشُ الصِّينَ ، فَحَاصَرُوا سَعْدَ بْنَ حُمَيْدٍ ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ دُنُوُّ زِيَادٍ تَرَحَّلُوا ، ثُمَّ نَزَلَ صَاحِبُ جِبَالِ الصِّينِ مَدِينَةَ طَلْخٍ ، فَقَصَدَهُ زِيَادٌ ، ثُمَّ الْتَقَوْا مِنَ الْغَدِ ، فَقَدَّمَ زِيَادٌ الرُّمَاةَ صَفًّا أَمَامَ الْجَيْشِ وَخَلْفَهُمْ أَصْحَابُ الرِّمَاحِ ، ثُمَّ الْخَيَّالَةُ ، ثُمَّ الْحُسْرُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَعَدَّ خَيْلا كَمِينًا ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَصَبَرَ الْفَرِيقَانِ يَوْمَهُمْ إِلَى اللَّيْلِ ، فَلَمَّا غَرُبَتِ الشَّمْسُ أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِ الصِّينِ الرُّعْبَ وَنَزَلَ النَّصْرُ فَانْهَزَمَ الْكُفَّارُ .
وَفِيهَا وَثَبَ الأَمِيرُ خَالِدُ بْنُ إبراهيم على أهل مدينة كش وَقَتَلَ الأَخْرِيدَ مَلِكَهَا ، وَهُوَ سَامِعٌ مُطِيعٌ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَلْخَ ، ثُمَّ إِنَّهُ تلقاه بقرب كش فَقَتَلَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى خَزَائِنِهِ ، ثُمَّ بَعَثَ بِذَلِكَ أَجْمَعَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ ، وَقَتَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ قواد كش ، ثم عهد إلى أخي صاحب كش فَمَلَّكَهُ وَرَجَعَ إِلَى بَلْخٍ .
وَفِيهَا وَجَّهَ السَّفَّاحُ مُوسَى بْنَ كَعْبٍ إِلَى السِّنْدِ لِقِتَالِ مَنْصُورِ بْنِ جَمْهُورٍ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ ، فَسَارَ وَاسْتَخْلَفَ مَكَانَهُ عَلَى شُرْطَةِ السَّفَّاحِ الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ ، فَالْتَقَى هُوَ وَمَنْصُورٌ ، فَانْكَسَرَ جَيْشُ مَنْصُورٌ وَهَرَبَ فَمَاتَ فِي الرِّمَالِ عَطَشًا ، وَقِيلَ : مَاتَ بِالإِسْهَالِ .
وَفِيهَا مَاتَ أَمِيرُ الْيَمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَارِثِيُّ ، فَوُلِّيَ مَكَانَهُ عَلِيُّ بْنُ الرَّبِيعَ الْحَارِثِيُّ .
وَفِيهَا تَحَوَّلَ السَّفَّاحُ مِنَ الْحِيرَةِ ، فَنَزَلَ الأَنْبَارَ وَسَكَنَهَا .
وَحَجَّ بِالنَّاسِ عِيسَى بْنُ مُوسَى .
وَكَانَ فِيهَا عَلَى الْبُلْدَانِ مَنْ ذُكِرَ ، وَعَلَى مِصْرَ أَبُو عَوْنٍ ، وَعَلَى الشَّامِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 596
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٦