تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
بَابِ نَهَاوَنْدَ ، وَغَنِمَ جَيْشُهُ مَا لا يُوصَفُ ، وَأَثْخَنُوا فِي الشَّامِيِّينَ . قَالَ حَفْصُ بْنُ شَبِيبٍ : فَحَدَّثَنِي مَنْ كَانَ مَعَ قُحْطُبَةَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ عَسْكَرًا قَطُّ جَمَعَ مَا جَمَعَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَصْبَهَانَ مِنَ الْخَيْلِ وَالسِّلاحِ وَالرَّقِيقِ ، وَأَصَبْنَا مَعَهُمْ مَا لا يُحْصَى مِنَ الْبَرَابِطِ وَالطَّنَابِيرِ وَالْمَزَامِيرِ ، فَقَلَّ خِبَاءٌ أَوْ بَيْتٌ نَدْخُلُهُ إِلا وَجَدْنَا فِيهِ زُكْرَةً أَوْ زِقًّا مِنْ خَمْرٍ . وَوَقَعَ الْحِصَارُ عَلَى نَهَاوَنْدَ وَتَقَهْقَرَ الأَمِيرُ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى الرَّيِّ ، فَأَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِهَا ، وَقِيلَ : مَاتَ نِسَاؤُهُ وَأَوْصَى بَنِيهِ أَنْ يَلْحَقُوا بِالشَّامِ ، وَقَدْ كَانَ أَنْشَدَ لَمَّا أَبْطَأ عَنْهُ الْمَدَدُ : أَرَى خَلَلَ الرَّمَادِ وَمِيضَ نَارٍ . . . وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِرَامُ فَإِنَّ النَّارَ بِالزِّنْدَيْنِ تُورِي . . . وَإِنَّ الْفِعْلَ يَقْدُمُهُ الْكَلامُ وَإِنْ لَمْ يَطُفْهَا عُقَلاءُ قَوْمٍ . . . يَكُونُ وَقُودُهَا جُثَثٌ وَهَامُ أَقُولُ مِنَ التَّعَجُّبِ لَيْتَ شِعْرِي . . . أَأَيْقَاظٌ أُمَيَّةُ أَمْ نِيَامُ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ الْحِمَارِ يُخْبِرُهُ بِمَقْتَلِ ابْنِ ضُبَارَةَ فَوَجَّهَ إِلَى نَجْدَتِهِ حَوْثَرَةُ بن سعيل الْبَاهِلِيُّ فِي عَشَرَةِ آلافٍ مِنْ قَيْسٍ ، ثُمَّ تَجَمَّعَتْ جُيُوشُ مَرْوَانَ بِنَهَاوَنْدَ ، عَلَيْهِمْ مَالِكُ بْنُ أَدْهَمَ ، فَضَايَقَهُمْ كَمَا ذَكَرْنَا قُحْطُبَةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتّى أَكَلُوا خَيْلَهُمْ ، ثُمَّ خَرَجُوا بِالأَمَانِ فِي شَوَّالٍ ، ثُمَّ قَتَلَ قُحْطُبَةُ وُجُوهًا مِنْ عَسْكَرِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ وَقَتَلَ أَوْلادَهُ ، وَقَتَلَ : سَعِيدَ بْنُ الْحُرِّ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْجَزَرِيَّ ، وَحَاتِمَ بْنَ الْحَارِثِ التَّمِيمِيَّ ، وَعَاصِمَ بْنَ عَمْرٍو السَّمَرْقَنْدِيَّ ، وَعُمَارَةَ بْنَ سُلَيْمٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ قُحْطُبَةُ فِي جُيُوشِهِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ ، فَنَهَضَ مُتَوَلِّيهَا ابْنُ هُبَيْرَةَ حَتَّى نَزَلَ بَيْنَ حُلْوَانَ وَالْمَدَائِنِ ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ اللَّيْثِيُّ ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ الْمُنْهَزِمُونَ حَتَّى صَارَ فِي ثَلاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا ، ثُمَّ تَوَجَّهَ فَنَزَلَ جَلُولاءَ ، وَنَزَلَ قُحْطُبَةُ فِي آخِرِ الْعَامِ بِخَانِقِينَ ، فَكَانَ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ بَرِيدٌ ، فَبَقُوا أَيَّامًا كَذَلِكَ . وَفِيهَا ، فِي شَعْبَانَ وَبَعْدَهُ كَانَ الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ فَهَلَكَ خَلْقٌ حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ هَلَكَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ سَبْعُونَ أَلْفًا ، نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُنْتَظَمِ .