تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فَكَانَتِ الْفُرُوجُ تُسْتَحَلُّ بِكَلامِنَا وَتُؤْخَذُ الأَمْوَالُ بِكَلامِنَا ، أَدْرَكْنَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إِذَا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْظُرُوا فِيمَا يَقُولُ صاحبكم ، فيقولون : كلنا نشبه هذا الأمر بالأمر الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ فِي فُلانٍ وَفِي زَمَانِ عُمَرَ فِي فُلانٍ شَكٌّ ذَلِكَ ، فَقَالُوا : هُوَ مِثْلُهُ ، وَقَالُوا : لَيْسَ عِنْدَنَا شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا ، ثُمَّ اجْتَرَأْنَا أَنَا وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ فَقُلْنَا : أَيُّ شَيْءٍ يُلْبِسُ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ وَشِبْهَهُ ! قَالَ : فَاجْتَرَأْنَا وَأَبَى الْقَوْمُ فَقُلْنَا نَحْنُ : هُوَ مِثْلُهُ ، وَسُئِلْنَا عَنْ أَشْيَاءَ فَقُلْنَا نَكْرَهُهَا ، فَجَاءَ آخَرُونَ كَانُوا تَحْتَنَا فَقَالُوا : لِأَيِّ شَيْءٍ نَكْرَهُهَا ؟ ما هو إلا حلال وحرام فاجترؤوا عَلَى الَّتِي هِبْنَاهَا كَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى الَّتِي هَابَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ قَالَ : يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُوَرَّثُ جُلَسَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ : لا أَدْرِي . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المنذر : حدثني مطرف ، عن مالك قال : قَالَ لِي ابْنُ هُرْمُزٍ : يَا مَالِكٌ ، لا تمسك بشيء من هذا الرأي الذي أَخَذْتَ عَنِّي ، فَإِنِّي وَاللَّهِ فَجَّرْتُ ذَلِكَ وَرَبِيعَةُ . وَرَوَى مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ هُرْمُزٍ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَكُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ فِي الشِّتَاءِ سَرَاوِيلَ مَحْشُوًّا ، كُنَّا نَجْلِسُ مَعَهُ فِي الصَّحْنِ فِي الشِّتَاءِ ، فَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ لا أَذْكُرَ اسْمَهُ فِي الْحَدِيثِ . وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مالك قال : رحت إلى صلاة الظُّهْرَ مِنْ بَيْتِ ابْنِ هُرْمُزٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً . وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ : الرجل يستفتيني فأفتيه برأي ، يَسَعْنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَعْلَمَ ، لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ لِلسَّقَّائِينَ . مُطَرِّفٌ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نَأْتِي ابْنَ هُرْمُزٍ فَيَلْقَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَنَتَكَلَّمُ وَمَعَنَا رَبِيعَةُ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، فَكَثُرَ كَلامُنَا يَوْمًا وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ صَامِتٌ لا يَتَكَلَّمُ ، فَقُلْنَا لابْنِ هُرْمُزٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى دَاوُدَ .