تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَزَلِ ابْنُ هُرْمُزٍ يُخْبِرُهُ حَتَّى فَهِمَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عَجْلانَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ . قَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ لابْنِ هُرْمُزٍ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصلُّونَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ ؟ فَصَمَتَ ابْنُ هُرْمُزَ . قُلْتُ لِمَالِكٍ : لِمَ صَمَتَ عَنْهُ ؟ قَالَ : لَمْ يُحِبُّ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ تُرِكَ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ : مَا تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ إِلا لِنَفْسِي . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ كَانَ يَقوُلُ : إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لا يَحُوطَ رَأْيَ نَفْسِهِ كَمَا يَحُوطَ السُّنَّةَ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ ابْنُ هُرْمُزٍ رَجُلا كُنْتُ أُحِبّ أَنْ أَقْتَدِي بِهِ . وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ فَوَجَدَهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَهُوَ وَحْدَهُ ، فَذَكَرَ شَرَائِعَ الإِسْلامِ وَمَا انْتَقَصَ مِنْهُ وَمَا يَخَافُ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَنْسَكِبُ . قَالَ : وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ . وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَقُولُ : إِنَّ لِهَذَا نَظَرًا وَتَفَكُّرًا ، فَيُقَالُ : أَجَلْ فَافْعَلْ ، فَيَقُولُ : مَا أُحِبُّ أَنْ أَشْغَلَ نَفْسِي فِي ذَلِكَ ، مَتَى أُصَلِّي ؟ مَتَى أَذْكُرُ ؟ وَقَالَ : إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَقَايَا الْعَالِمِ بَعْدَهُ : " لا أَدْرِي " ، لِيَأْخُذَ بِذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ . قَالَ مَالِكٌ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ لَهُ شَرَفٌ إِلا إِذَا حَزَبَهُ الأَمْرُ رَجَعَ إِلَى أَمْرِ ابْنِ هُرْمُزٍ وَقَوْلِهِ ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ غَنَمُ الصَّدَقَةِ وَإِبِلُهَا تَرَكَ اللَّحْمَ وَلَمْ يَأْكُلْهُ ، فَقِيلَ لَهُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ بِهَا إِلَى الأُمَرَاءِ وَلا يَضَعُونَهَا فِي حَقِّهَا . وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ قَالَ : إِنِّي لأَعْجَبُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يُرْزَقَ الرِّزْقَ الْحَلالَ فَيَرْغَبُ فِي الرِّبْحِ فَيُدْخَلُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرَ مِنَ الْحَرَامِ فَيُفْسِدُ الْمَالَ كُلَّهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : كَانَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ أَنَّهُ قَالَ حِينَ كَفَّ عَنِ الْكَلامِ : مَا كُنَّا إِلا قُضَاةً ، وَلَكِنْ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ مَا نَحْنُ فِيهِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 449 | الذهبي / بشار عوّاد معروف