تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الْكَلامِ ، فَلا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مَعَهُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ لَهُ : يَا أَبَا وَاثِلَةَ ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ إِيَاسٌ . وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ : سَمِعْتُ إِيَاسًا يَقُولُ : لَسْتُ بِخَبٍّ وَلا يَخْدَعُنِي الْخَبُّ ، وَلا يَخْدَعُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، وَلَكِنَّهُ يَخْدَعُ أَبِي وَيَخْدَعُ الْحَسَنَ وَيَخْدَعُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ حَبِيبٌ : وَأَتَى رَجُلٌ إِيَاسًا يُشَاوِرُهُ فِي خُصُومِهِ ، فَقَالَ : إِنْ أَرَدْتَ الْقَضَاءَ فَعَلَيْكَ بِعَبِد الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى فَهُوَ الْقَاضِي ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْفُتْيَا فَعَلَيْكَ بِالْحَسَنِ فَهُوَ مُعَلِّمِي ، وَإِنْ أَرَدْتَ الصُّلْحَ فَعَلَيْكَ بِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ ، يَقُولُ لَكَ : دَعْ شَيْئًا مِنْ حَقِّكَ ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْخُصُومَةَ فَعَلَيْكَ بِصَالِحِ السَّدُوسِيِّ ، وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ ؟ يَقُولُ : اجْحَدْ مَا عَلَيْكَ وَاسْتَشْهِدِ الْغُيَّبَ - يَعْنِي : الْمُسَافِرِينَ - إِلَى أَنْ يقدموا . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : كَانَ إياس قاضياً قائفاً مزدكناً اسْتَقْضَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثُمَّ هَرَبَ . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : وَلَّى عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ الأَمِيرُ إِيَاسًا قَضَاءَ الْبَصْرَةَ فَأَبَى ، وَقَالَ : بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ خَيْرٌ مِنِّي . وَقَالَ سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ : قَالَ لِي إِيَاسٌ : إِنَّ هَذَا قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ ، ثُمَّ خَرَجَ وَمَعَهُ حَرَسِيٌّ فَقَالَ : أَبِي أَنْ يُعْفِيَنِي فَصَلَّى رَكْعَتْيِنِ ، ثُمَّ قَالَ للحرسي : قدم يعني خصماً ، قال : فَمَا قَامَ حَتَّى قَضَى سَبْعِينَ قَضِيَّةً ، ثُمَّ خَرَجَ إِيَاسُ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي قَضِيَّةٍ كَانَتْ ، فَاسْتَعْمَلَ عَدِيُّ عَلَى الْقَضَاءِ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ . وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ : لَمَّا وَلِيَ إِيَاسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَإِيَاسٌ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ : " الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ " ، فَقَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ فِيمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ مَا يَرُدُّ قَوْلَ هَؤُلاءِ النَّاسِ وَقَرَأَ : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } فَحَمِدَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَذُمَّ دَاوُدَ .