أوصيت من برة قلبا حرا . . . بالكلب خيرا والحماة شرا
لا تسأمي خنقا لها وجرا . . . حتى تَرَى حلَو الحياةَ مُرَّا .
ومن شعره :
لقد علمت عرسي فلانةٌ أنني . . . طويل سنا ناري بعيدٌ خُمُودُها
إذا حلَّ ضَيْفي بالفلاةِ فلم أجدْ . . . سوى مَنْبِتِ الأطنابِ شَبَّ وَقُودُها .
وله :
والمرءُ كالحالم فِي المنام . . . يَقُولُ إنّي مدركٌ أمامي
فِي قابلٍ ما فاتَني فِي العام . . . والمرءُ يُدْنيه مِنَ الحِمامِ
مَرُّ اللّيالي السُّودِ والأيامِ . . . إنّ الفَتَى يصحّ للأسقامِ
كالغرض المنصوبِ للسِّهامِ . . . أخطأ رامٍ وأصابَ رامٍ .
حكى الزبير بن بكار قال : قَالَ هشام للشعراء : صِفُوا لي إِبلا ، قَالَ أَبُو النَّجم : فذهب بي الرَّوِيُّ إلى أنْ قلتُ :
وصارت الشّمسُ كَعَيْن الأحول
فغضب هشام - وكان أحْوَل - فَقَالَ : أَخْرِجوا هذا ، ثم بعد مدّة أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلَك أهلٌ ؟ قُلْتُ : نعم ، وابنتان . قَالَ : هَلْ زوَّجْتَهُما ؟ قُلْتُ : إحداهما ، قَالَ : فما أوصَيْتَها ؟ قُلْتُ :
أوصيت مِنْ بَرَّةَ قلبًا حُرَّا . . . بالكلب خيرًا والحَماةِ شَرَّا
لا تسأمي خَنْقًا لها وجَرًّا . . . والحيُّ عُمِّيهم بشرٍ طُرَّا
وإنْ حَبَوُكِ ذَهَبًا ودُرًّا . . . حتى يَرَوْا حُلْوَ الحياةِ مُرّا .
فضحك هشام حتى استلقى وقَالَ : ما هذه وصيَّةُ يعقوب بَنِيه ! قُلْتُ : يا أمير المؤمنين ، ولا أَنَا مثل يعقوب - عَلَيْهِ السَّلامُ - ، قَالَ : فما زِدْتَها ؟ قُلْتُ :
سبي الحماة وابْهَتِي عليها . . . وإنْ دَنَتْ فازْدَلِفي إليها
واقرعي بالفهر مرفقيها . . . وظاهري اليد بِهِ عَلَيْهَا
لا تُخْبِري الدَّهْرَ بِهِ ابنَتَيْها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 297
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٧