تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أوصيت من برة قلبا حرا . . . بالكلب خيرا والحماة شرا لا تسأمي خنقا لها وجرا . . . حتى تَرَى حلَو الحياةَ مُرَّا . ومن شعره : لقد علمت عرسي فلانةٌ أنني . . . طويل سنا ناري بعيدٌ خُمُودُها إذا حلَّ ضَيْفي بالفلاةِ فلم أجدْ . . . سوى مَنْبِتِ الأطنابِ شَبَّ وَقُودُها . وله : والمرءُ كالحالم فِي المنام . . . يَقُولُ إنّي مدركٌ أمامي فِي قابلٍ ما فاتَني فِي العام . . . والمرءُ يُدْنيه مِنَ الحِمامِ مَرُّ اللّيالي السُّودِ والأيامِ . . . إنّ الفَتَى يصحّ للأسقامِ كالغرض المنصوبِ للسِّهامِ . . . أخطأ رامٍ وأصابَ رامٍ . حكى الزبير بن بكار قال : قَالَ هشام للشعراء : صِفُوا لي إِبلا ، قَالَ أَبُو النَّجم : فذهب بي الرَّوِيُّ إلى أنْ قلتُ : وصارت الشّمسُ كَعَيْن الأحول فغضب هشام - وكان أحْوَل - فَقَالَ : أَخْرِجوا هذا ، ثم بعد مدّة أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلَك أهلٌ ؟ قُلْتُ : نعم ، وابنتان . قَالَ : هَلْ زوَّجْتَهُما ؟ قُلْتُ : إحداهما ، قَالَ : فما أوصَيْتَها ؟ قُلْتُ : أوصيت مِنْ بَرَّةَ قلبًا حُرَّا . . . بالكلب خيرًا والحَماةِ شَرَّا لا تسأمي خَنْقًا لها وجَرًّا . . . والحيُّ عُمِّيهم بشرٍ طُرَّا وإنْ حَبَوُكِ ذَهَبًا ودُرًّا . . . حتى يَرَوْا حُلْوَ الحياةِ مُرّا . فضحك هشام حتى استلقى وقَالَ : ما هذه وصيَّةُ يعقوب بَنِيه ! قُلْتُ : يا أمير المؤمنين ، ولا أَنَا مثل يعقوب - عَلَيْهِ السَّلامُ - ، قَالَ : فما زِدْتَها ؟ قُلْتُ : سبي الحماة وابْهَتِي عليها . . . وإنْ دَنَتْ فازْدَلِفي إليها واقرعي بالفهر مرفقيها . . . وظاهري اليد بِهِ عَلَيْهَا لا تُخْبِري الدَّهْرَ بِهِ ابنَتَيْها .