وعَنْ أَبِي عُبَيْدة قَال : أول مِنْ وضع العربيةَ أبو الأسود ، ثم ميمون ، ثم عنبسة الفيل ، ثم عبد الله بن أبي إسحاق ، كذا قَالَ هنا أَبُو عُبَيْدة : ميمون قبل عَنْبَسَةَ .
وقَالَ غيره : كَانَ مَعَ عَبْد اللَّه بْن أبي إسحاق أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ الثقفي ، فمات قبلهما ، وكان أَبُو عَمْرو أوسَعَ فِي معرفة كلام العرب ، وكان عَبْد اللَّه بْن أَبِي إسحاق أشدّ تجريدًا للقياس ، فجمع بينهما بلال بْن أَبِي بُردَة ، فتناظرا ، فكان أَبُو عَمْرو يَقُولُ : غلبني عَبْد اللَّه يومئذ بالهَمْز ، فنظرت فيه بعدُ وبالغتُ فيه .
وقَالَ مُحَمَّد بْن سلام الْجُمَحِي : سَمِعْتُ يونس يسأل عَنِ ابن أَبِي إسحاق ، فَقَالَ : هُوَ والنَّحْو سواء ، أي هو الغاية ، قَالَ : وكان ابن أَبِي إسحاق يُكْثِر الردَّ عَلَى الفَرَزْدَق ويتعنّتُه ، فَقَالَ الفَرَزْدَق :
فلو كَانَ عَبْد اللَّه مَوْلى هَجَوْتُهُ . . . ولكنّ عَبْد اللَّه مولى مواليا
وكان مولَى لآل الحضْرَمِيّ حليف بني عَبْد شمسٍ ، والحليفُ عند العرب كالمولَى ، وكان ابن أَبِي إسحاق أول مِنْ بَعَجَ النَّحْو ، ومدّ القياس ، وَشَرَحَ الْعِلَلَ .
ومات عَبْد اللَّه وقَتَادة فِي يومٍ واحد بالبصرة ، سنة سبع عشرةَ ومائة . وقيل : إنّه عاش ثمانيًا وثمانين سنة ، ولم يصحّ .
ونقل ابن حِبّان : إنّه تُوُفِّي سنة تسعٍ وعشرين ومائة .
144 - م د ن : عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَلَمَةَ الماجَشُون الْمَدَنِيُّ ، [ الوفاة : 111 - 120 ه ]
والد عَبْد العزيز ، وأخو يعقوب
أرسل عَنْ عَائِشَةَ ، وأمّ سَلَمَةَ ، ولعلّه أدركهما ،
وَرَوَى عَنْ : ابن عُمَر ، والنُّعْمان بْن أَبِي عيّاش ، وعُرْوَة .
وَعَنْهُ : ابنه ، وبكير بن الأشج ، وعمرو بن الحارث ، وابن إسحاق ، وآخرون .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 259
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٩