الْمُسْلِمُونَ قُسْطَنْطِينَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهَا وُلِّيَ إِمْرَةَ الْمَغْرِبِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَبْحَابِ السَّلُولِيُّ ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا تِسْعَ سِنِينَ ، وَكَانَ خَبِيرًا حَازِمًا وَشَاعِرًا كَاتِبًا ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى جَامِعَ تُونُسَ ، وَقَدْ وُلِّيَ إِمْرَةَ دِيَارِ مِصْرَ قُبَيْلَ هَذَا ، وَمِنْهَا سَارَ إِلَى إِفْرِيقِيَةَ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مِصْرَ وَلَدَهُ الْقَاسِمَ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى مَمْلَكَةِ الأَنْدَلُسِ عُقْبَةَ بْنَ حَجَّاجٍ وَصَرَفَ عَنْبَسَةَ . وَافْتَتَحَ فِي أَيَّامِهِ عِدَّةَ فُتُوحَاتٍ ، وَأَوْطَأَ الْبَرْبَرُ خَوْفًا وَهَوَانًا وَذُلا ، وَكَانَ مُقَدَّمَ جُيُوشِهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفِهْرِيُّ .
- سنة خمس عشرة وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَلَى الأَشْهَرِ ، وَالْجُنَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرِّيُّ أَمِيرُ خُرَاسَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ ، وَعُمَرُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَعُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ .
وَفِيهَا خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ ، وَتَغَلَّبَ عَلَى مَرْوَ وَالْجَوْزَجَانِ ، فَحَارَبَهُ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ قَطَعَ بِهِمْ نَهْرَ بَلْخٍ ، فَسَارَ فِي طَلَبِهِ أَمِيرُ خُرَاسَانَ أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ ، فَالْتَقَوْا ، فَانْهَزَمَ الْحَارِثُ وَنَجَا ، وَأَسَرَ أَسَدٌ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَبَدَّعَ فِيهِمْ . - سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الكوفي ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْمُرَادِيُّ الْجَمَلِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، وَالْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلٍ ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ الْقَاضِي ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَزَرِيُّ فِي قَوْلٍ .
وَفِيهَا كَتَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى ابْنِ الْحَبْحَابِ السَّلُولِيِّ تَقْلِيدًا بِوِلايَةِ إِفْرِيقِيَةَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ جُرَيْجٍ بِطَنْجَةَ ، وَكَانَ صُفْرِيًّا ، فَالْتَقَى عَسْكَرَ ابْنِ الْحَبْحَابِ فَهَزَمَهُمْ .
وَفِيَها بَعَثَ ابْنُ الْحَبْحَابِ جَيْشًا إِلَى بِلادِ السُّودَانِ ، فَغَنِمُوا وَسَبُوا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 204
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٤