خَاقَانَ لِيَدْفَعَهُ عَنْ أَرْدَبِيلَ ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَعَظُمَ الْقِتَالُ ، وَاشْتَدَّ الْبَلاءُ ، وَانْكَسَرَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقُتِلَ خلقٌ مِنْهُمُ الْجَرَّاحُ وَكَانَ أَحَدَ الأَبْطَالِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَغَلَبَتِ الْخَزَرُ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - عَلَى أَذرَبَيْجَانَ ، وَبَلَغَتْ خُيُولُهُمْ إِلَى الْمَوْصِلِ ، وَحَصَلَ وهنٌ عظيمٌ عَلَى الإِسْلامِ لَمْ يُعْهَدْ .
وَفِيهَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ مَدِينَةَ فَرْغَانَةَ وَعَلَيْهِمْ أَشْرَسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ ، فَالْتَقَاهُمُ التُّرْكُ وَأَحَاطُوا بِالْمُسْلِمِينَ ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَبَادَرَ بِتَوْلِيَةِ جُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرِّيِّ عَلَى بِلادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ لِيَحْفَظَ ذَلِكَ الثَّغْرَ .
وَفِيهَا أَخَذَتِ الْخَزَرُ أَرْدَبِيلَ بِالسَّيْفِ وَاسْتَبَاحُوهَا ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . ثُمَّ وَجَّهَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى أَذرَبَيْجَانَ سَعِيدَ بْنَ عُمَيْرٍ الْحَرَشِيَّ فَسَاقَ وَبَيَّتَ الْخَزَرَ ، وَاسْتَنْقَذَ مِنْهُمْ بَعْضَ السَّبْيِ ، ثُمَّ رَكِبَ فِي الْبَحْرِ وَكَسَرَ طَاغِيَةَ الْخَزَرِ ، وَقَتَلَ خلقٌ مِنَ الْخَزَرِ وَنَزَلَ النَّصْرُ .
وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : خَرَجَ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي طَلَبِ التُّرْكِ ، وَذَلِكَ فِي الْبَرَدِ وَالثَّلْجِ ، فَسَارَ حَتَّى جَاوَزَ الْبَابَ ، وَخَلَّفَ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو الطَّائِيَّ فِي بُنْيَانِ الْبَابِ وَتَحْصِينِهِ وَإِحْكَامِهِ ، وَبَثَّ سَرَايَاهُ ، وَافْتَتَحَ حُصُونًا ، فَحَرَّقَ الْمَلاعِينُ أَنْفُسَهُمْ فِي حُصُونِهِمْ عِنْدَ الْغَلَبَةِ .
وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ صِقَلِيَّةَ ، فَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ وَسَبُوا .
وَفِيهَا سَارَ مُعَاوِيَةُ وَلَدُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَافْتَتَحَ خَرْشَنَةَ مِنْ نَاحِيَةِ مَلَطْيَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
- سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيْصَةَ الْمَدَنِيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْصِيُّ فِي قَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ ، وَأَبُو السِّفْرِ سَعِيدُ بْنُ يحمد ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ فِي آخِرِ الْمَاضِيَةِ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ الْمَكِّيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَطَّالُ ، وَمُعَاوِيَةُ بن قرّة أبو إياس المزني البصري ، ومكحول الدمشقي الفقيه ، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهِكٍ .
وَفِيهَا غَزَا الْجُنَيْدُ الْمُرِّيُّ نَاحِيَةَ طَخَارَسْتَانَ ، فَجَاشَتِ التُّرْكُ بِسَمَرْقَنْدَ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 202
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٢