فَالْتَقَاهُمُ الْجُنَيْدُ بِقُرْبِ سَمَرْقَنْدَ ، فَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ ، ثُمَّ تَحَاجَزُوا ، فَكَتَبَ الجنيد إِلَى سَوْرَةَ بْنِ أبجر الدَّارَمِيِّ نَائِبِهِ عَلَى سَمَرْقَنْدَ بِالإِسْرَاعِ إِلَيْهِ ، فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ التُّرْكُ عَلَى غرّةٍ ، فَقَتَلَتْهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ جُنْدِهِ ، ثُمَّ إِنَّ الْجُنَيْدَ الْتَقَاهُمْ ثَانِيَةً فَهَزَمَهُمْ وَدَخَلَ سَمَرْقَنْدَ .
وَفِيهَا أُعِيدَ مُسْلِمَةُ إِلَى إِمْرَةِ أَذْرَبَيْجَانَ ، فَأَخَذَ مُتَوَلِّيهَا سَعِيدَ بْنَ عَمْرٍو فَسَجَنَهُ ، فَجَاءَ أَمْرُ هِشَامٍ بِأَنْ يُطْلِقَهُ ، وَسَأَلَ مُسْلِمَةُ أَهْلَ حَيْزَانَ الصُّلْحَ فَأَبُوا عَلَيْهِ ، فَقَاتَلَهُمْ وَجَدَّ فِي قِتَالِهِمْ ، فَطَلَبُوا الصُّلْحَ وَالأَمَانَ ، فَحَلَفَ لَهُمْ أَلا يَقْتُلُ مِنْهُمْ رَجُلا وَلا كَلْبًا ، فَنَزَلُوا ، فَقَتَلَ الْجَمِيعَ إِلا رَجُلا وَاحِدًا وَكَلْبًا وَرَأَى أَنَّ هَذَا سَائِغًا لَهُ ، وَأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ . ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ إِلَى أَرْضِ شَرْوَانَ فَسَأَلَهُ مَلِكُهَا الصُّلْحَ ، فَصَالَحَهُمْ وَغَوَّرَ فِي بِلادِهِمْ ، فَقَصَدَهُ خَاقَانُ ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ ، وَكَادَ الْعَدُوُّ أَنْ يَظْفَرُوا ، فَتَحَيَّزَ مُسْلِمَةُ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ الْتَقَاهُمْ ثَانِيًا ، انْهَزَمَ فِيهَا خَاقَانُ .
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ هَائِلَةٌ بِأَرْضِ الرُّومِ ، انْكَسَرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَتَمَزَّقُوا ، وَكَانُوا ثَمَانِيَةَ آلافٍ عَلَيْهِمْ مالك بن شبيب الباهليّ ، كان قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي بِلادِ الرُّومِ فَحَشَدُوا له ، فاستشهد في هذه الوقعة مَالِكٌ الأَمِيرُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ ، وَالْبَطَّالُ الذي تضرب به الأمثال لشجاعته .
- سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ فِي قَوْلِ شُعْبَةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أبي رباح على الصّحيح ، وعلي بْنُ رَبَاحٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ، وَيَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي مِصْرَ .
وَفِي أَوَّلِ السَّنَةِ عَزَلَ هِشَامٌ أَخَاهُ مُسْلِمَةَ عَنْ أَذْرَبَيْجَانَ وَالْجَزِيرَةِ بِابْنِ عَمِّهِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَسَارَ مَرْوَانُ بِجَيْشِهِ حَتَّى جَاوَزَ نَهْرَ الزَّمِّ ، فَقَتَلَ وَسَبَى ، وَأَغَارَ عَلَى الصَّقَالِبَةِ .
وَفِيهَا غَزَا الْجُنَيْدُ الْمُرِّيُّ بِلادَ الصَّغَانِيَانِ مِنَ التُّرْكِ ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا .
قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : وَفِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ بِلادَ الروم وأسر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 203
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٣