تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ابْن عَبْد الملك ، فهممنا أن نوسع لَهُ ، فَقَالَ مكحول : دعوه يجلس حيث انتهى به المجلس ، يتعلم التواضع . أَبُو ضمرة ، عَن مُحَمَّدً بن موسى بن عبد الله بن يسار قَالَ : إني لجالس فِي مسجد النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد حج يزيد بْن عَبْد الملك قبل أن يكون خليفة ، فجلس مع المقبري ، وابن أبي العتاب ، إذ جاء أَبُو عَبْد الله القراظ ، فوقف عَلَيْهِ فَقَالَ : أنت يزيد بْن عَبْد الملك ؟ فالتفت يزيد إلى الشيخين فَقَالَ : أمجنونٌ هذا ! فذكروا لَهُ فضله وصلاحه وقالوا : هذا أَبُو عَبْد الله القراظ صاحب أَبِي هُرَيْرَةَ ، حتى رق لَهُ ولان ، فَقَالَ : نعم أَنَا يزيد ، فقال له : ما أجملك ، إنك لتشبه أباك إن وليت من أمر النَّاس شيئا ، فاستوص بأهل المدينة خيرا ، فأشهد عَلَى أبي هُرَيْرَةَ لحدثني عَن حبه وحبي صاحب هذا البيت ، وأشار إلى الحجرة : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - خرج إلى ناحية من المدينة ، يقال لها : بيوت السقيا ، وخرجت معه ، فاستقبل القبلة ورفع يديه فَقَالَ : " إن إِبْرَاهِيم خليلك دعاك لأهل مكة ، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة ، اللَّهُمَّ بارك لهم فِي مدهم وصاعهم وقليلهم وكثيرهم ، ضعفي ما باركت لأهل مكة ، اللهم ارزقهم من ها هنا وها هنا ، وأشار إلى نواحي الأرض كلها ، اللهم من أرادهم بسوءٍ فأذبه كَمَا يذوب الملح فِي الماء " . ثُمَّ التفت إلى الشيخين فَقَالَ : ما تقولان ؟ قالا : حديثٌ معروفٌ مرويٌ ، وقد سمعنا أيضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : " من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هذين " . وأشار كل واحدٍ منهما إلى قلبه . رَوَاهُ ابن أَبِي خيثمة فِي تاريخه عَن الحزامي عنه .