قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : فِي سَنَةِ سبعٍ وَتِسْعِينَ غَزَا مُسْلِمَةُ الْقُسْطَنْطِينِيَةَ ، وَكَانَ عَلَى أَهْلِ الْبَحْرِ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ .
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : وَجُمِعَتْ إِمْرَةُ الْعِرَاقِ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثلاثٍ وَمِائَةٍ لابْنِ هُبَيْرَةَ ، فرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ جَمَعَ فُقَهَاءَ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَكْتُبُ إِلَيَّ فِي أُمُورٍ أَعْمَلُ بِهَا ؟ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : أَنْتَ مأمورٌ ، وَالتَّبِعَةُ عَلَى مَنْ أَمَرَكَ ، فَأَقْبَلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : قَدْ قَالَ هَذَا ، قَالَ : فَقُلْ أَنْتَ ، قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ، فَكَأَنَّكَ بِمَلَكِ الْمَوْتِ قَدْ أَتَاكَ فَاسْتَنْزَلَكَ عَنْ سَرِيرِكَ هَذَا ، وَأَخْرَجَكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إِلَى ضِيقِ قَبْرِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُنَجِّيكَ مِنْ يَزِيدَ ، وَلا يُنَجِّيكَ يَزِيدُ مِنَ اللَّهِ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تعرض لِلَّهِ بِالْمَعَاصِي ، فَإِنَّهُ لا طَاعَةَ لمخلوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، قَالَ : فَخَرَجَ عَطَاؤُهُمْ وَفَضَلَ الْحَسَنُ .
قال ابن عون : أرسل عمر بن هبيرة إلى ابن سيرين ، فأتاه فقال : كيف تركت أهل مصرك ؟ قَالَ : تَرَكْتُهُمْ وَالظُّلْمُ فِيهِمْ فَاشٍ ، فَغَضِبَ ، وَأَبُو الزِّنَادِ حاضرٌ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، إِنَّهُ شيخٌ ، إِنَّهُ شَيْخٌ .
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : لَمَّا استُخْلِفَ هِشَامٌ بَعَثَ عَلَى الْعِرَاقِ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ ، فَدَخَلَ وَاسِطَ ، وَقَدْ تَهَيَّأَ ابْنُ هُبَيْرَةَ لِلْجُمُعَةِ ، وَالْمِرْآةُ فِي يَدِهِ يُسَوِّي عِمَّتَهُ ، إِذْ قِيلَ : هَذَا خالدٌ قَدْ دَخَلَ ، فَقَالَ : هَكَذَا تَقُومُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ، فَأَخَذَهُ خَالِدٌ فَقَيَّدَهُ وَأَلْبَسَهُ عَبَاءَةً ، فَقَالَ : بِئْسَ مَا سَنَنْتَ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ ، أَمَا تَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ بِمِثْلِ هَذَا ! قَالَ : فَاكْتَرَى مَوَالِي ابْنِ هُبَيْرَةَ دَارًا نَقَّبُوا مِنْهَا سَرَبًا إِلَى السِّجْنِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَوَادِثِ .
وَقَدْ تَوَلَّى الْعِرَاقَيْنِ أَيْضًا وَلَدُهُ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هبيرة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 132
مساهمون: الذهبي
ص١٣٢