تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
رَضِيَ عَنْهُمْ ! فَفَهِمَ ، وَقَالَ : مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ لا أَعُودُ . وَقَالَ غَيْرَهُ : لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، طَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى دِمَشْقَ ، فَزَوَّجُوهُ بِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ، وَكَانَ الَّذِينَ يَعِيبُونَ عُمَرَ مِنْ حُسَّادِهِ لا يَعِيبُونَهُ إِلا بِالإِفْرَاطِ فِي التَّنَعُّمِ وَالاخْتِيَالِ فِي الْمِشْيَةِ ، هَذَا قَبْلَ الإِمَرَةِ ، فَلَمَّا وُلِّيَ الْوَلِيدُ الْخِلافَةَ ، أَمَّرَ عُمَرَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَوُلِيَهَا مِنْ سَنَةِ ستٍّ وَثَمَانِينَ ، إِلَى سَنَةِ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ ، وَعُزِلَ ، فَقَدِمَ الشَّامَ ، ثُمَّ إِنَّ الْوَلِيدَ عَزَمَ على أن يخلع أَخَاهُ سُلَيْمَانَ مِنَ الْعَهْدِ وَأَنْ يَجْعَلَ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَلَدَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَأَطَاعَهُ كثيرٌ مِنَ الأَشْرَافِ طَوْعًا وَكَرْهًا ، وَصَمَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَامْتَنَعَ ، فَطَيَّنَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ أبو زرعة عبد الأحد بن الليث القتباني : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : أَتَى فَتَيَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالُوا : إِنَّ أَبَانَا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالا عِنْدَ عَمِّنَا حُمَيْدٍ الأَمَجِيِّ ، فَأَحْضَرَهُ عُمَرُ ، وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الْقَائِلُ : حُمَيْدٌ الَّذِي أمجٌ دَارُهُ . . . أَخُو الْخَمْرِ ذُو الشَّيْبَةِ الأَصْلَعُ أَتَاهُ الْمَشِيبُ عَلَى شُرْبِهَا . . . فَكَانَ كَرِيمًا فَلَمْ يَنْزَعُ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا أَرَانِي إِلا حَادُّكَ ، أَقْرَرْتُ بِشُرْبِهَا ، وَأَنَّكَ لَنْ تَنْزَعَ عَنْهَا ، قَالَ : أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ ؟ أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ : { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ } قَالَ : أَوْلَى لَكَ يَا حُمَيْدُ ، مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ أُفْلِتَّ ، وَيْحَكَ يَا حُمَيْدُ ، كَانَ أَبُوكَ رَجُلا صَالِحًا وَأَنْتَ رَجُلُ سوءٍ ، قَالَ : أصلحك الله ، وَأَيُّنَا يُشْبِهُ أَبَاهُ ، كَانَ أَبُوكَ رَجُلَ سوءٍ ، وأنت رجلٌ صالحٌ ، قَالَ : إِنَّ هَؤُلاءِ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاهُمْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالا عِنْدَكَ ، قَالَ : صَدَقُوا ، وَأَحْضَرَهُ بِخَتْمِ أَبِيهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، وَكُنْتُ أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِي ، وَهَذَا مَالُهُمْ ، قَالَ : مَا أحدٌ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْكَ ، فَامْتَنَعَ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إمامٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْفَتَى ، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَكَانَ عُمَرَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : فَكَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ،