فَقَالَ كُثَيِّرٌ :
بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتِ مِنْ مَعْشُوقَةٍ . . . ظَفِرَ الْعَدُوُّ بِهَا فَغَيَّرَ حَالَهَا
وَمَشَى إِلَيَّ بِبَيْنِ عَزَّةَ نسوةٌ . . . جَعَلَ الْمَلِيكُ خُدُودَهُنَّ نِعَالَهَا
لَوْ أَنَّ عَزَّةَ خَاصَمَتْ شَمْسَ الضُّحَى . . . فِي الْحُسْنِ عِنْدَ موفّقٍ لَقَضَى لَهَا
فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : خُذِ النَّاقَةَ يَا صَاحِبَ جَهَنَّمَ .
وَكَانَ يُقَالُ : مَنْ أَرَادَ رِقَّةَ الْغَزَلِ وَالنَّسِيبِ فَعَلَيْهِ بِشِعْرِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ .
وَمِنْ شِعره رَوَاهُ الأَنْبَارِيُّ :
لَبِثُوا ثَلاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ قلعةٍ . . . وَهُمُ عَلَى عرضٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُ
مُتَجَاوِرِينَ بِغَيْرِ دَارِ إقامةٍ . . . لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا
وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لبانةٌ . . . وَالْبَيْتُ يعرفهن لو يتكلم
لو كان حيا قبلهن ظعائناً . . . حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم
ولكنّه مِمَّا يَطِيفُ بِرُكْنِهِ . . . مِنْهُنَّ صَمَّاءُ الصَّدَا مُسْتَعْجَمُ
وَكَأَنَّهُنَّ وَقَدْ صَدَرْنَ عَشِيَّةً . . . بيضٌ بِأَكْنَافِ الْخِيَامِ مُنَظَّمُ
وَفِي كِتَابِ " النَّسَبِ " لِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ :
نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْمُحَصِّبِ مِنْ مِنَى . . . وَلِي نظرٌ لَوْلا التَّحَرُّجُ عَارِمُ
فَقُلْتُ : أشمسٌ أَمْ مَصَابِيحُ بيعةٍ . . . بَدَتْ لَكَ تَحْتَ السِّجْفِ أَمْ أَنْتَ حَالِمُ
بَعِيدَةُ مَهْوَى الْقُرْطِ إِمَّا لنوفلٌ . . . أَبُوهَا وَإِمَّا عَبْدُ شمسٍ وَهَاشِمٌ
فَلَمْ أَسْتَطِعْهَا غَيْرَ أَنْ قَدْ بَدَا لَنَا . . . عَشِيَّةَ رَاحَتْ وَجْهُهَا وَالْمَعَاصِمُ
قَالَ الزُّبَيْرُ : وحدثنا سَلَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَنْشَدَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، قَوْلَ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ :
أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُجِدُّ ابْتِكَارَا . . . قَدْ قَضَى مِنْ تِهَامَةَ الأَوْطَارَا
إِنْ يَكُنْ قَلْبُكَ الْغَدَاةَ جَلِيدَا . . . فَفُؤَادِي بِالْحُبِّ أَمْسَى مُعَارَا
لَيْتَ ذَا الدَّهْرِ كَانَ حَتْمًا عَلَيْنَا . . . كُلَّ يَوْمَيْنِ حِجَّةً وَاعْتِمَارَا
فَقَالَ سَعِيدٌ : لَقْد كَلَّفَ المسلمسن شططا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 114
مساهمون: الذهبي
ص١١٤