فَاعْذِرْ أَخَاكَ ابْنَ زِنْبَاعٍ فَإِنَّ لَهُ . . . فِي الْحَادِثَاتِ هَنَاتٍ ذَاتَ أَلْوَانِ
لَوْ كُنْتُ مُسْتَغْفِرًا يَوْمًا لِطَاغِيَةٍ . . . كُنْتَ الْمُقَدَّمَ فِي سِرِّي وَإِعْلانِي
لكن أبت لي آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌ . . . عَقْدَ الْوِلايَةِ فِي " طَهَ " " وَعِمْرَانِ "
وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَقِيَنِي عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ فقال : يا أعمى احْفَظْ عَنِّي هَذِهِ الأَبْيَاتَ :
حَتَّى مَتَى تُسقَى النُّفُوسُ بِكَأْسِهَا . . . رَيْبَ الْمَنُونِ وَأَنْتَ لاهٍ تَرْتَعُ
أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى . . . وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ
أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ . . . إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لا يُخْدَعُ
فَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا . . . وَاجْمَعْ لِنَفْسِكَ لا لِغَيْرِكَ تَجْمَعُ
وَمِنْ شِعْرِهِ فِي قَاتِلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
يَا ضَرْبةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أراد بها . . . إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه . . . أوفى البرية عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانَا
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُوِنِ الطَّيْرِ أَقْبُرُهُمْ . . . لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بَغْيًا وَعُدْوَانَا
فَبَلَغَ شِعْرُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَأَدْرَكَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، فَنَذَرَ دَمَهُ ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْعُيُونَ ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ أَرْضٌ حَتَّى أَتَى رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ ، فَأَقَامَ فِي ضِيَافَتِهِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الأَزْدِ ، فَبَقِيَ عِنْدَهُ سَنَةً ، فَأَعْجَبَهُ إِعْجَابًا شَدِيدًا ، فَسَمَرَ رَوْحٌ ليلة عند عبد الملك ، فتذاكرا شِعْرَ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ هَذَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَوْحٌ تَحَدَّثَ مَعَ عِمْرَانَ ، وَأَخْبَرَهُ بِالشِّعْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَأَنْشَدَهُ عِمْرَانُ بَقِيَّتَهُ ، فَلَمَّا أَتَى عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ : إِنَّ فِي ضِيَافَتِي رَجُلا مَا سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا قَطُّ إِلا حَدَّثَنِي بِهِ وَبِأَحْسَنَ مِنْهُ ، وَلَقَدْ أَنْشَدْتُهُ الْبَارِحَةَ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَهُمَا عِمْرَانُ فِي ابْنِ مُلْجِمٍ ، فأنشدني القصيدة كلها ، فقال : صفه لِي ، فَوَصَفَهُ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَتَصِفُ صِفَةَ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ ، اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَلْقَانِي ، قَالَ : نَعَمْ . فَانْصَرَفَ رَوْحٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَقَصَّ عَلَى عِمْرَانَ الأَمْرَ ، فَهَرَبَ وَأَتَى الْجَزِيرَةَ ، ثُمَّ لَحِقَ بِعُمَانَ ، فَأَكْرَمُوهُ ، فَأَقَامَ بِهَا حَيَاتَهُ .
وَوَرَدَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ هَذِهِ :
أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لا يَسْأَمُونَهَا . . . عَلَى أنَّهُمْ فِيهَا عُرَاةٌ وَجُوَّعُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 982
مساهمون: الذهبي
ص٩٨٢