فِيهِ " ضُرِبَ بِمَدِينَةِ كَذَا " ، وَكَتَبَ فِي خَارِجِ الطَّوْقِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ : لَحَنَ جَلِيسٌ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فقال رجل : زد ألف ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَأَنْتَ فَزِدْ أَلْفًا .
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِذَا قَعَدَ لِلْحُكْمِ قَيِمَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسُّيُوفِ .
وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الزِّيَادِيِّ قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ : مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ ؟ قَالَ : مَنْ تَوَاضَعَ عَنْ رِفْعَةٍ وَزَهِدَ عَنْ قُدْرَةٍ ، وَأَنْصَفَ عَنْ قُوَّةٍ .
وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ :
لعمري لَقَدْ عُمِّرْتُ فِي الدَّهْرِ بُرْهةً . . . وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ الْبَوَاتِرِ
فَأَضْحَى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي . . . كَلَمْحٍ مَضَى فِي الْمُزْمِنَاتِ الْغَوَابِرِ
فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَعْنِ بِالْمُلْكِ سَاعَةً . . . وَلَمْ أَلْهُ فِي لَذَّاتِ عَيْشٍ نَوَاضِرِ
وَكُنْتُ كَذِي طِمْرَيْنِ عَاشَ بِبُلْغَةٍ . . . مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى زَارَ ضَنْكَ الْمَقَابِرِ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ ، فَقَالَتْ لَهُ مَرَّةً : بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلاءَ بَعْدَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ ، فَقَالَ : أَيْ وَاللَّهِ ، والدماء ، قَدْ شَرِبْتُهَا !
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ أَبْخَرَ ، وَأَنَّهُ وُلِدَ لِسَتَّةِ أَشْهُرٍ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ فَاسِدَ الْفَمِ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : خَطَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي عِظَامٌ ، وَإِنَّهَا صِغَارٌ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ ، فاغفرها لِيَ يَا كَرِيمُ .
قَالُوا : تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ ، وَخِلافَتُهُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا مِنْ وَسَطِ سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ ابْنُهُ ، فتمثل :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 974
مساهمون: الذهبي
ص٩٧٤