تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 973

مساهمون:

ص٩٧٣
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يحيى الغساني : حدثنا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ : أَمِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، أَتَدْرِي إِلَى مَنْ تَسِيرُ ؟ إِلَى أَوَّلِ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ ، وَإِلَى ابْنِ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَى ابْنِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ، وَإِلَى مَنْ حَنَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ جِئْتَهُ نَهَارًا وَجَدْتَهُ صَائِمًا ، وَلَئِنْ جِئْتَهُ لَيْلا لَتَجِدَنَّهُ قَائِمًا ، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الأَرْضِ أَطْبَقُوا عَلَى قَتْلِهِ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي النَّارِ . فَلَمَّا صَارَتِ الْخِلافَةُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَجَّهْنَا مَعَ الْحَجَّاجِ حَتَّى قَتَلْنَاهُ . وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ : أَفْضَى الأَمْرُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ ، فَأَطْبَقَهُ وَقَالَ : هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ . وقال الأصمعي : حدثنا عَبَّادُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَكِبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِكْرًا ، فَأَنْشَأَ قَائِدُهُ يَقُولُ : يَأَيُّهَا الْبِكْرُ الَّذِي أَرَاكَا . . . عَلَيْكِ سهل الأَرْضِ فِي مَمْشَاكَا وَيْحَكَ هَلْ تَعْلَمُ مَنْ عَلاكَا . . . خَلِيفَةُ اللَّهِ الَّذِي امْتَطَاكَا لَمْ يَحْبُ بِكْرًا مِثْلَ مَا حَبَاكَا فَلَمَّا سَمِعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ : إيها يَا هَنَاهْ ، قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عَجَّلَ عَلَيْكَ الشَّيْبُ ، فَقَالَ : وَكَيْفَ لا ، وَأَنَا أَعْرِضُ عَقْلِي عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ . وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ قَالَ : اعْفِنِي مِنْ أَرْبَعٍ ، وَقُلْ بَعْدَهَا مَا شِئْتَ : لا تَكْذِبْنِي فَإِنَّ الْمَكْذُوبَ لا رَأْيَ لَهُ ، وَلا تُجِبْنِي فِيمَا لا أَسْأَلُكَ ، فَإِنَّ فِيمَا أَسْأَلُكَ عنه شغلا ، وَلا تُطْرِنِي فَإِنِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ ، وَلا تحملني عَلَى الرَّعِيَّةِ ، فَإِنِّي إِلَى الرِّفْقِ بِهِمْ أَحْوَجُ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الدِّينَارِ : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَفِي الْوَجْهِ الآخَرِ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " ، وَطَوَّقَهُ بِطَوْقٍ فِضَّةٍ ، وَكَتَبَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 973 | الذهبي / بشار عوّاد معروف