بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
- ( الحَوَادِثُ ) - سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا أَبُو الْقَاسِمِ محمد بن علي ابن الْحَنَفِيَّةِ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
وَفِيهَا خَلَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ الطَّاعَةَ ، وَتَابَعَهُ النَّاسُ ، وَسَارَ يَقْصِدُ الْحَجَّاجَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ سَبَبَ خُرُوجِهِ .
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : لَمَّا أَجْمَعَ ابْنُ الأَشْعَثِ الْمَسِيرَ مِنْ سِجِسْتَانَ وَقَصَدَ الْعِرَاقَ ، دعى ذَرًّا الْهَمْدَانِيُّ ، فَوَصَلَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحُضَّ النَّاسَ ، فَكَانَ يَقُصُّ كلَّ يومٍ ، وَيَنَالُ مِنَ الْحَجَّاجِ ، ثُمَّ سَارَ الْجَيْشُ وَقَدْ خَلَعُوا الْحَجَّاجَ ، وَلا يَذْكُرُونَ خَلْعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : فَاسْتَصْرَخَ الْحَجَّاجُ بِعَبْدِ الْمَلِكِ ، ثُمَّ سَارَ ، وَقَدَّمَ الْحَجَّاجُ طَلِيعَتَهُ ، فَالْتَقَى ابْنَ الأَشْعَثِ وَهُمْ عِنْدَ دُجَيْلَ يَوْمَ الأَضْحَى ، فَانْكَشَفَ عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ وَانْهَزَمَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَتَبِعَهُ ابْنُ الأَشْعَثِ ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ خلقٌ مِنَ الْمُطَّوَّعَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ ، فَدَخَلُوهَا ، فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ إِلَى طَفِّ الْبَصْرَةِ .
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : فَرَأَيْتُ ابْنَ الأَشْعَثِ مُتَرَبِّعًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَتَوَعَّدُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ تَوَعُّدًا شَدِيدًا .
قَالَ غَيْرُهُ : فَبَايَعَهُ عَلَى حَرْبِ الْحَجَّاجِ وَعَلَى خَلْعِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ ، ثُمَّ خَنْدَقَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَحَصَّنَهَا .
وَفِيهَا غَزَا مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ - كَعَادَتِهِ - بِالْمَغْرِبِ ، فَقَتَلَ وَسَبَى فِي أَهْلِ طُبْنَةَ .
وَفِيهَا أَصَابَتِ الصَّاعِقَةُ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 905
مساهمون: الذهبي
ص٩٠٥