كَانَ أَحَدَ الأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ ، خَرَجَ فِي خِلافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَبَقِيَ يُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَسْتَظْهِرُ عَلَيْهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَسُلِّمَ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وقد جهز إليه الْحَجَّاجُ جَيْشًا بَعْدَ جَيْشٍ ، وَهُوَ يَسْتَظْهِرُ عَلَيْهِمْ وَيَكْسِرُهُمْ ، وَتَغَلَّبَ عَلَى نَوَاحِي فَارِسٍ وَغَيْرِهَا ، وَوَقَائِعُهُ مَشْهُورَةٌ .
وَقِيلَ لِأَبِيهِ : الْفُجَاءَةُ لِأَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ سَفَرٍ فَجَاءَةً .
وَلِقَطَرِيٍّ ، وَكَانَ مِنَ الْبُلَغَاءِ :
أَقُولُ لَهَا وَقَدْ طَارَتْ شَعَاعًا . . . مِنَ الأَبْطَالِ وَيْحَكَ تُرَاعِي
فَإِنَّكِ لَوْ سَأَلْتِ بَقَاءَ يَوْمٍ . . . عَلَى الأَجَلِ الَّذِي لَكِ لَمْ تُطَاعِي
فَصبْرًا فِي مَجَالِ الْمَوْتِ صَبْرًا . . . فَمَا نَيْلُ الْخُلُودِ بِمُسْتَطَاعِ
وَلا ثَوْبُ الْحَيَاةِ بِثَوْبِ عَزٍّ . . . فَيَطْوِي عَنْ أَخِي الْخَنْعِ الْيَرَاعِ
سَبِيلُ الْمَوْتِ غاية كل حي . . . وداعيه لأهل الأرض داعي
وَمَنْ لَمْ يُعْتَبَطْ يَسْأَمْ وَيَهْرَمْ . . . وَتُسْلِمْهُ الْمَنُونُ إِلَى انْقِطَاعِ
وَمَا لِلْمَرْءِ خَيْرٌ فِي حَيَاةٍ . . . إِذَا مَا عُدَّ مَنْ سَقَطِ الْمَتَاعِ
فِي سنة تسع وسبعين اندقت عنقه ، إذ عَثَرَتْ بِهِ فَرَسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ : بَلْ قتل .
- [ حَرْفُ الْكَافِ ] 103 - ن : كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ معدي كرب الْكِنْدِيُّ الْمَدَنِيُّ ، [ الوفاة : 71 - 80 ه ]
أَخُو زُبَيْدٍ .
قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلافَةِ الصِّدِّيقِ وَرَوَى عَنْهُ ، وَعَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
رَوَى عَنْهُ : يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَوْفٍ .
رَوَى أَبُو عَوَانَةَ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ كَانَ اسْمُهُ قَلِيلا ، فَسَمَّاهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا .
خالفه سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَجَعَلَ الَّذِي غَيَّرَ اسْمَ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ لَهُ شَرَفٌ وَحَالٌ جَمِيلَةٌ ، وَلَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ كَبِيرَةٌ بِالْمُصَلَّى .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 876
مساهمون: الذهبي
ص٨٧٦