يُطِيعُهُ ، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : أُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ أَمِيرُ خُرَاسَانَ بِمَسِيرِ مُصْعَبٍ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : أَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ؟ قِيلَ : لا ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى فَارِسٍ . قَالَ : فَمَعَهُ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ ؟ قَالُوا : لا ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَوْصِلِ قَالَ : فَمَعَهُ عَبَّادُ بْنُ الْحُصَيْنِ ؟ قِيلَ : لا ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ . فَقَالَ ابْنُ خَازِمٍ : وَأَنَا بِخُرَاسَانَ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ :
خُذِينِي وَجُرِّينِي ضِبَاعٌ وَأَبْشِرِي . . . بِلَحْمِ امْرِئٍ لَمْ يَشْهَدِ الْيَوْمَ نَاصِرُهُ
قَالَ الطَّبَرِيُّ : فَقَالَ مُصْعَبٌ لابْنِهِ عِيسَى : ارْكَبْ بِمَنْ مَعَكَ إِلَى عَمِّكَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَدَعْنِي فَإِنِّي مَقْتُولٌ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أُخْبِرُ قُرَيْشًا عَنْكَ أَبَدًا ، وَلَكِنِ الحقْ بِالْبَصْرَةِ فَهُمْ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالطَّاعَةِ ، قَالَ : لا تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ إِنِّي فَرَرْتُ بِمَا صَنَعَتْ رَبِيعَةُ مِنْ خِذْلانِهَا ، وَلَكِنْ : أُقَاتِلُ ، فَإِنْ قُتِلْتُ فَمَا السَّيْفُ بِعَارٍ .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ : أَرْسَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعَ أَخِيهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ إِلَى مُصْعَبٍ : إِنِّي مُعْطِيكَ الأَمَانَ يَا ابْنَ الْعَمِّ ، فَقَالَ مُصْعَبٌ : إِنَّ مِثْلِي لا يَنْصَرِفُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفِ إِلا غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا .
وَقِيلَ : إِنَّ مُصْعَبًا أَبَى الأَمَانَ ، وَأَنَّهُمْ أَثْخَنُوهُ بِالرَّمْيِ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ ، فَطَعَنَهُ وَقَالَ : يَا لِثَارَاتِ الْمُخْتَارِ . وَكَانَ مِمَّنْ قَاتَلَ مَعَ مُصْعَبٍ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا تَفَرَّقَ عَنْ مُصْعَبٍ جُنْدُهُ قِيلَ لَهُ : لَوِ اعْتَصَمْتَ بِبَعْضِ الْقِلاعِ وَكَاتَبْتَ مَنْ بَعُدَ عَنْكَ كَالْمُهَلَّبِ وَفُلانٍ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ لَكَ مَنْ تَرْضَاهُ لَقِيتَ الْقَوْمَ فَقَدْ ضَعُفْتَ جِدًّا وَاخْتَلَّ أَصْحَابُكَ ، فَلَبِسَ سِلاحَهُ وَخَرَجَ فِيمَنْ بقي وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرٍ طَرِيفٍ الْعَنْبَرِيِّ الَّذِي كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ بِخُرَاسَانَ :
عَلامَ أَقُولُ السَّيْفَ يُثْقِلُ عَاتِقيِ . . . إِذَا أَنَا لَمْ أَرْكَبْ بِهِ الْمَرْكَبَ الصَّعْبَا
سَأَحْمِيكُمْ حَتَّى أَمُوتَ وَمَنْ يَمُتْ . . . كَرِيمًا فَلا لَوْمًا عَلَيْهِ وَلا عَتْبَا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 755
مساهمون: الذهبي
ص٧٥٥