عَمَلَهُ ، فَصَلَّى . ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَالْتَمَسَ غَفْلَةَ النَّاسِ ، ثُمَّ وَثَبَ فَدَخَلَ غَيْضَةً ، فَدَخَلْتُ فِي أَثَرِهِ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَافْتَتَحَ الصَّلاةَ .
وَجَاءَ أَسَدٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ ، فَصَعِدْتُ فِي شَجَرَةٍ قال : أفتراه التفت إليه أو عذبه حَتَّى سَجَدَ ؟ فَقُلْتُ : الآنَ يَفْتَرِسُهُ فَلا شَيْءَ ، فَجَلَسَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا السَّبْعُ ، اطْلُبْ الرزق مِنْ مَكَانٍ آخَرَ ، فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ لَزَئِيرًا ، أقول : تصدع منه الجبال .
فَمَا زَالَ كَذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ جَلَسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا ، إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ! أومثلي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ ؟ ! ثُمَّ رَجَعَ ، فَأَصْبَحَ كأنه بات على الحشايا ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ وَبِي مِنَ الْفَتْرَةِ شَيْءٌ اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ .
رَوَى نَحْوَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " بِإِسْنَادٍ لَهُ ، إِلَى مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ .
وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قال : حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ هِلالٍ الْبَاهِلِيُّ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِصِلَةَ : يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ ، إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أُعْطِيتُ شَهَادَةً ، وَأُعْطِيتَ شَهَادَتَيْنِ ! فَقَالَ : تُسْتَشْهَدُ ، وَأُسْتَشْهَدُ أَنَا وَابْنِي !
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ يَزِيدَ ابن زِيَادٍ لَقِيَهُمُ التُّرْكُ بسِجِسْتَانَ ، فَكَانَ أَوَّلُ جَيْشٍ انهزم من المسلمين ذلك الجيش . فَقَالَ صِلَةُ : يَا بُنَيَّ ، ارْجِعْ إِلَى أُمِّكَ ، فَقَالَ : يَا أَبَتِ تُرِيدُ الْخَيْرَ لِنَفْسِكَ وَتَأْمُرُنِي بالرجوع ؟ بل ارجع أنت ، قال : أما إذ قلت هذا فتقدم ، فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى أُصِيبَ ، فَرَمَى صِلَةُ عَنْ جَسَدِهِ ، وَكَانَ رَجُلا رَامِيًا ، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُ ، وَأَقْبَلَ حَتَّى أَقَامَ عَلَيْهِ فَدَعَا لَهُ ، ثُمَّ قاتل حتى قتل رحمه الله .
قلت : وذلك سنة اثنتين وستين .
- [ حَرْفُ الضَّادِ ] 44 - ن : الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ ، [ الوفاة : 61 - 70 ه ]
أَخُو فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْهُ ، وَكَانَتْ أَكْبَرُ مِنْهُ بِعَشْرِ سِنِينَ .
لَهُ صُحْبَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرِوَايَةٌ ، يُكْنَى أَبَا أُمَيَّةَ ، وَيُقَالُ : أَبَا أُنَيْسٍ ، وَيُقَالُ : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيُقَالُ : أَبَا سَعِيدٍ .
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُسْلِمَةَ .
رَوَى عَنْهُ : مُعَاوِيَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 647
مساهمون: الذهبي
ص٦٤٧