أن نزِع مروان وبعث أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ لغلام أسود : قف عَلَى الباب ، فلا تمنع أحدًا إِلَّا مروان ، ففعل الغلام ، وَدَخَلَ النَّاس ، ومنع مراون ، ثُمَّ جاء نوبة فَدَخَلَ وَقَالَ : حجبنا منك ، فقال : إن أحقّ من لَا يُنكر هَذَا لأنت .
قلت : كأَنَّهُ بدا مِنْهُ نَحْوَ هَذَا في حقّ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَقَالَ ثابت البُناني ، عَن أَبِي رافع قَالَ : كَانَ مروان ربما استخلف أَبَا هريرة على المدينة ، فيركب حمارا ببرذعة ، وخطامه ليف ، فيسير فيلقي الرجل فيقول : الطريق ، قَدْ جاء الأمير . وربما أتى الصبيانَ وهم يلعبون بالليل لُعْبة الأعراب ، فلا يشعرون بشيء حَتَّى يلقي نَفْسَهُ بينهم ، ويضرب برجليه ، فيفزع الصبيان ويفرّون .
وَعَن ثعلبة بن أَبِي مالك قَالَ : أقبل أَبُو هُرَيْرَةَ في السوق يحمل حزمة حطب ، وَهُوَ يومئذ خَلِيفَة لمروان ، فَقَالَ : أوسِع الطريقَ للأمير .
وَقَالَ سَعِيد المقْبُري : دَخَلَ مروان عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ في شكواه فَقَالَ : شفاك اللَّه يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : اللَّهمَّ إني أحب لقاءك فأحبّ لقائي قَالَ : فما بلغ مروان القطانين حَتَّى مات .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكَنِي سَنَةَ سِتِّينَ ، فَتُوفِّيَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ .
قَالَ الْوَاقدي : تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَنَة تسع وخمسين ، وله ثمان وسبعون سَنَة . وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ في رمضان سنة ثماني وخمسين .
وَقَالَ هشام بن عُرْوة : مات أَبُو هُرَيْرَةَ وعائشة سَنَة سبع وخمسين ، تابعه المدائني ، وعلي ابن المديني ، وغيرهما .
وقال أبو معشر ، وضمرة ، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن مغراء ، والهيثم بن عديّ ويحيى بن بكير : تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين .
وَقَالَ الْوَاقدي ، وقبله مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، وبَعْدَه أَبُو عُبيد ، وأَبُو عُمَر الضرير ، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ بن نُمَير : تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين .
وقيل : صَلَّى عَلَيْهِ الْوَليد بن عُتْبة بالمدينة ، ثُمَّ كتب إِلَى مُعَاوِيَة بوفاته ، فكتب إلي الْوَليد : ادفع إِلَى ورثته عشرة آلاف درهم ، وأحسِنْ جوارهم ، فإِنَّهُ كَانَ مِمن ينصر عُثْمَان ، وَكَانَ معه في الدار .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 567
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٧