وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : مَاتَ أُسَامَةُ بِالْجَرْفِ ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ .
وَعَن سَعِيد المقْبُري قَالَ : شهدت جنازة أسامة ، فَقَالَ ابن عمر : عجّلوا بِحِب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تطلع الشمس .
ابن سعد : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أخر الإفاضة من عرفة مِنْ أَجْلِ أُسَامَةَ يَنْتَظِرُهُ ، فَجَاءَ غُلامٌ أَسْوَدُ أَفْطَسُ ، فَقَالَ أَهْلُ الْيَمَنِ : إِنَّمَا حَبَسَنَا مِنْ أَجْلِ هَذَا ! فَلِذَلِكَ ارْتَدُّوا ، يَعْنِي أَيَّامَ الصِّدِّيقِ .
وَقَالَ وكيع : سَلِمَ من الفتنة من المعروفين أربعة : سعد ، وابن عمر ، وأسامة بن زيد ، ومحمد بن مسلمة ، واختلط سائرهم .
وَقَالَ ابن سعد : مات في آخر خلافة مُعَاوِيَة بالمدينة .
قلت : وقد سكن المزّة مدّة ، ثُمَّ انتقل إِلَى المدينة ، وتوفي بِهَا ، ومات وله قريب من سبعين سَنَة .
وقيل : تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين ، فاللَّه أعلم .
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ : حدثنا أبي ، قال : سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عن عبيد الله بن عبد الله قال : رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مُضْطَجِعًا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّ بِهِ مَرْوَانُ فَقَالَ : أَتُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ ! وَقَالَ لَهُ قَوْلًا قَبِيحًا ثُمَّ أَدْبَرَ ، فَانْصَرَفَ أُسَامَةُ ثُمَّ قَالَ : يَا مَرْوَانُ إِنَّكَ فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْفَاحِشَ المتفحش " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 477
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٧