يُحِبُّهُمَا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ . فَقَالَ الرَّجُلُ : ذَاكَ قَتِيلُكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ . قال : قد والله فعلنا .
وروي أن عمرا لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى عُمَانَ ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ .
قَالَ ضَمْرَةُ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَمْشِي فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمِيرًا .
وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يحيى بن عبد الله بن الزبير ، قال : حدثنا أَشْيَاخُنَا أَنَّ الْفِتْنَةَ وَقَعَتْ ، وَمَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ نَبَاهَةٌ أَعْمَى فِيهَا مِنْ عَمْرِو بن العاص ، وما زَالَ مُعْتَصِمًا بِمَكَّةَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ ، حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ ، فَلَمَّا فَرَغَتْ بَعَثَ إِلَى وَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدَ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَلَسْتُمَا بِاللَّذَيْنِ تَرُدَّانِي عَنْ رَأْيِي ، وَلَكِنْ أَشِيرَا عَلَيَّ ، إِنِّي رأيت العرب صاروا غارين يضطربان ، وأنا طارح نفسي بين جزاري مَكَّةَ ، وَلَسْتُ أَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، فَإِلَى أَيِّ الفريقين أعمد ؟ قال له عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ، فَإِلَى عَلِيٍّ . قَالَ : إِنِّي إِنْ أَتَيْتُ عَلِيًّا قَالَ : إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْلِطُنِي بِنَفْسِهِ ، وَيُشْرِكُنِي فِي أَمْرِهِ ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ .
وَعَن عُرْوَةَ ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ : دَعَا ابْنَيْهِ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : أَنْتَ شَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ ، وَنَابٌ مِنْ أَنْيَابِهَا ، لَا أَرَى أَنْ تَتَخَلَّفَ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : أَمَّا أَنْتَ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَشَرْتَ عَلَيَ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِذِكْرِي ، ارْتَحِلَا . فَارْتَحَلُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَتَوا رَجُلًا قَدْ عَادَ الْمَرْضَى ، وَمَشَى بَيْنَ الْأَعْرَاضِ ، يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً : يَا أَهْلَ الشَّامِ إِنَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ وَإِلَى خَيْرٍ ، تَطْلُبُونَ بِدَمِ خَلِيفَةٍ قُتِلَ مَظْلُومًا ، فَمَنْ عَاشَ مِنْكُمْ فَإِلَى خَيْرٍ ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَى خَيْرٍ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا أَرَى الرَّجُلَ إِلَّا قَدِ انْقَطَعَ بِالْأَمْرِ دُونَكَ ، قَالَ : دَعْنِي وَإِيَّاهُ ، ثُمَّ إن عمرا قَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ أَحْرَقْتَ كَبِدِي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 427
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٧