ذَلِكَ وَقَالَ : " يَا زَيْدٌ تَعَلَّمَ لِي كِتَابَ يَهُودٍ ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُهُمْ عَلَى كِتَابِي " . قال : فَتَعَلَّمْتُهُ فَحَذقْتُهُ فِي نِصْفِ شَهْرٍ .
وَعَنْ زَيْدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نزل الْوَحِيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَكَتَبْتُهُ .
وَقَالَ زَيْدٌ : قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ : إِنَّكَ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَتَبَّعَ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ . فَقُلْتُ : كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَ : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ .
وَقَالَ أَنَسٌ : جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ كلهم من الأنصار : أبي ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد الأنصاري .
وَقَالَ أَنَسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " .
وَيُرْوَى عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ ، وأقرأهم أُبَيٌّ ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحُ " .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ .
قُلْتُ : هُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدٍ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 409
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٩