أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلَا زَيْغٌ ، لَكِنْ كُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ وَدِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ .
وَرُوِيَ أَنَّ الْخِنْجَرَ الَّذِي جُرِحَ بِهِ فِي إِلْيَتِهِ كَانَ مسموما ، فتوجع منه أشهرا ثُمَّ عُوفِيَ ، وَللَّهِ الْحَمْدُ .
وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ الهمداني : حدثنا أَبُو الْغَرِيفِ قَالَ : لَمَّا رُدَّ الْحَسَنُ إِلَى الْكُوفَةِ وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَسْتُ بِمُذِلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ عَلَى الْمُلْكِ .
وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْطِهِ لِمُعَاوِيَةَ : إِنَّ عَلَيَّ عِدَاتٍ وَدُيُونًا ، فَأَطْلَقَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ نَحْوَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ .
وَكَانَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّدًا لَا يَرَى الْقِتَالَ ، وَقَدْ قَالَ جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " .
وَقَالَ سكين بن عبد العزيز - بصري ثقة - : حدثنا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَوْ لَمْ تَذْهَلْ نَفْسِي عَنْكُمْ إِلَّا لِثَلَاثٍ لَذَهَلْتُ : لِقَتِلكُمْ أَبِي ، وَطَعْنِكُمْ فِي فَخِذِي ، وَانْتِهَابِكُمْ ثِقْلِي .
وَلَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ خَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي الحوشاء بِالنُخَيْلَةِ فِي جَمْعٍ ، فَبَعَثَ لِحَرْبِهِ خَالِدَ بْنَ عرفطة ، فقتل ابن أبي الحوشاء .
وفي جمادى الآخرة خَرَجَ بِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ سَهْمُ بْنُ غَالِبٍ الْهُجَيْمِيُّ وَالْخَطِيمُ الْبَاهِلِيُّ ، فَقَتَلَا عُبَادَةَ بْنَ قُرْطٍ اللَّيْثِيَّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَاحِيَةِ الْأَهْوَازِ ، فَانْتَدَبَ لِحَرْبِهِمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عامر بن كريز ، فخافا واستأمنا ، فأمنهما فقتل طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِمَا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 386
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٦