تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لديننا . وكانت الصلاة أصل الإسلام ، وهي عظم الأمر ، وقوام الدين . فبايعنا أَبَا بَكْر ، وكان لذلك أهلًا ، لم يختلف عليه منّا اثنان ، ولم يشهد بعضنا على بعض ، ولم نقطع منه البراءة ، فأدّيتُ إِلَى أبي بَكْر حقَّه ، وعرفت له طاعته ، وغزوت معه فِي جنوده ، وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي ، فلما قبض ، ولّاها عُمَر ، فأخذ بسُنَّة صاحبه ، وما يعرف من أمره ، فبايعنا عمر ، ولم يختلف عليه منا اثنان ، ولم يشهد بعضنا على بعضٍ ، ولم نقطع منه البراءة . فأدّيتُ إلى عمر حقه ، وعرفت طاعته ، وغزوت معه فِي جيوشه ، وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأضرب بين يديه الحدود بسَوْطي . فَلَمَّا قُبِض تذكَّرت فِي نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفضلي ، وأنا أظن أن لَا يَعْدِلَ بي ، ولكنْ خشي أن لَا يعمل الخليفة بعده ذَنْبًا إلّا لحِقَه فِي قبره ، فأخرج منها نفسه وولده ، ولو كانت محاباة منه لآثر بها ولده فبرئ منها إِلَى رهطِ من قريش ستّة ، أَنَا أحدهم . فَلَمَّا اجتمع الرهط تذكَّرت فِي نفسي قرابتي وسابقتي وفضلي ، وأنا أظن أن لَا يَعْدِلُوا بي ، فأخذ عبد الرحمن مواثيقنا على أن نسمع ونُطيع لمن ولّاه الله أمرَنا ، ثُمَّ أخذ بيد ابن عَفَّان فضرب بيده على يده ، فنظرت في أمري ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وَإِذَا ميثاقي قد أخذ لغيري ، فبايعنا عثمان ، فأديت له حقَّه ، وعرفت له طاعته ، وغزوت معه فِي جيوشه ، وكنت آخد إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأضرب بين يديه الحدود بسَوْطي . فَلَمَّا أصيبَ نظرت فِي أمري ، فإذا الخليفتان اللّذان أخذاها بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليهما بالصلاة قد مضيا ، وهذا الَّذِي قد أُخذ له الميثاق ، قد أصيب ، فبايعني أَهْل الحرمين ، وأهل هذين المصرين . روى إسحاق بْن راهويه نحوه ، عن عبدة بن سليمان ، قال : حدثنا أبو