قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا رِحَالَهُمْ ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَسِيرِهِمْ ، فَأَصَابَ عَلِيٌّ جَارِيَةً ، فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنُخْبِرَنَّهُ ، قَالَ : فَقَدِمَتِ السَّرِيَّةُ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرُوهُ بِمَسِيرِهِمْ ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَصَابَ عَلِيٌّ جَارِيَةً ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ : صَنَعَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ الثالث كذلك ، ثُمَّ الرَّابِعُ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقَالَ : " مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ، عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي " . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدِ " وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ .
وَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : اشْتَكَى النَّاسُ عَلِيًّا ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فينا خطيبا ، فقال : " لا تشكوا عليا ، فوالله إنه لأخشن فِي ذَاتِ اللَّهِ - أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . رواه سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ عَمِّهِ سُلَيْمَانُ بْنُ محمد ابنا كَعْبٍ ، عَنْ عَمَّتِهِمَا .
وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي " .
وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي الطفيل قال : جمع علي - رضي الله عنه - النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ لَمَّا قَامَ ، فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ فشهدوا حين أخذه بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : " أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ " . قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 357
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٧